القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٧ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
غاية ما يمكن ان يوجه كلامهم و يرفع التناقض بين كلامهم لا يخ من احد من الوجوه الثلثة الاول هو ان يكون الكلام فى هذه المسئلة فى بيان الصغرى اى بيان انه هل يكون بدون الاتيان بهذا الجزء فى حالة السهو اتيا بالمامور به على وجهه ام لا كما اخترناه ان الدّخول على وجه الصّحة فى الصلوة موقوف على العلم بالمسئلة الى اخر ما قلنا فى ايراد الدور و منعنا بواسطة الدّخول فى الصّلوة على وجه الصّحة فلا يكون اتيا بالمامور به على وجهه و الكلام فى المسئلة الاولى فى بيان الكبرى و انه اذا اتى بالمامور به على وجهه فالحكم ما ذا الثانى هو ان يرتكب التخصيص فى مسئلة الاجزاء بان تخصيصه بما اذا اتى بالمامور به الواقعى الاختيارى او تخصيصه بالمجعولات الشرعية او قلنا بشموله الاحكام العقليّة الغير الناشية من السهو و النسيان ايض كما فى الحكم العقل الناشى من الجهل و من الاضطرار كالحكم بحجية الظن المطلق للمجتهد فبارتكاب اى من هذه الثلثة يرتفع التناقض اما الاوّل فلان الكلام فى المسئلة الأولى فى صورة الاتيان بالمامور به الواقعى على وجهه و الكلام فى صحّة ورود الامر بالاعادة و القضاء و عدمه او سقوط الامر و عدمه فى هذه الحالة و الكلام فى هذه المسئلة انما هو فى صورة عدم الاتيان بما هو تكليف اولى و امر اختيارىّ فهل مقتضى الاصل هو الحكم بوجوب الأعادة ح حتى يكون الجزء الذى لم يات به ركنا او بعدمه حتى لا يكون و اما الثانى فلان الكلام فى المسئلة الاولى فى انه اذا اتى بما جعله الشارع بدلا عن الواقع كالطهارة المستصحبة و العمل بالظنون المخصوصة و الصّلوة بالطهارة الترابيّة هل يكون مسقطا لنسخ التكليف ام لا و الكلام فى هذه المسئلة فى انه اذا اتى بالعبادة بالامر العقلى الناشى عن السّهو و النسيان عن اتيان جزء او بالامر العقلى مط فهل الاصل فيه الحكم بوجوب الاعادة ام لا فذهب المشهور هنا الى وجوب الاعادة و لا ينافى هذا ذهابهم الى عدم وجوب الاتيان فى صورة الاتيان بما جعله الشارع بدلا عن الواقع مط و لو بعد كشف الفساد و من هنا ظهر وجه رفع التناقض بارتكاب الثالث ايض و لا ريب ان هذين الوجهين ايض مخدوشان اما الاول فلان هذا الكلام صحيح ان لم يتمسكوا باستصحاب الصّحة و بقاعدة الاجزاء فى صورة عدم الاتيان بالجزء المشكوك فيه و هو خلاف المشاهدة منهم و امّا الثانى فالاوّل منه فاسد قطعا لان تخصيص النزاع بهذه الصورة فى مسئلة الاجزاء غير صحيح من العلمآء بل ادخاله فيه ايض غير صحيح و قد اشرنا فى مسئلة الاجزاء الى ذلك و بينا وجه عدم الصحّة فراجع و تذكر و اما الثّانى فهو مناف لتمسكهم بقاعدة الاجزاء فى الاحكام العقلية خصوصا فى الاحكام العقلية الناشية عن السّهو و النسيان و من هنا ظهر وجه فساد الثالث ايض مع ان التفرقة بين الاحكام العقلية من دون جهة داعية تحكم بحت و الوجه الثالث فى رفع التناقض هو ان يق نقل القائلين بالركنية فى صورة ترك الجزء المشكوك فيه فى العبادة سهوا انما قال بعضهم بذلك لاجل منعه الدخول على وجه الصحّة فيكون الكلام فى هذه المسئلة فى بيان الصغرى و قال بعضهم بذلك لاجل تخصيصه مسئلة الاجزاء بالقسم الاوّل او بالقسم الثانى او بالقسم الثالث و قال بعضهم بذلك لاجل غفلته عما بنى عليه فى المسئلة الاولى فلا يلزم ما ذكرنا من المحذورات على الوجهين المتقدمين على هذا الوجه كما يظهر بالتامل فت ثم اعلم ان ههنا كلاما اخر و هو ان الظ من القائلين بان مقتضى الاصل هو الركنية عدم التفرقة بين ما ثبت ركنية اجتهاد او بالدليل و بين ما ثبت ركنيته فقاهة و بالاصل فكما ان الصّلوة محكومة بالفساد بعد عدم الاتيان بالركن الاجتهادى سواء كان فى الاثناء او بعد الفراغ فكذا محكومة بالفساد عندهم بعد ثبوت عدم الاتيان بالركن الذى ثبت ركنية بقاعدة الاشتغال فيحكمون بهدم الصّلوة ح و هو محل كلام و مناقشة فان الحكم بالركنية ناش من جهة قاعدة الاشتغال و مقتضاها الحكم بعدم جواز هدم الصلوة بل مقتضاها وجوب الاتمام و الاتيان بها ثانيا و ذلك لاحتمال ان يكون المامور به الواقعى هو هذه الصّلوة بدون هذا الجزء اذ يحتمل ان يكون جزء فى الواقع لا ركنا فتركها يحتمل ان يكون حراما فلا يجوز هدمها بمقتضى قاعدة الاشتغال اذ لا شك فى كونه فى هذه الحالة مكلفا بشئ و لا يعلم بانه هو هذه الصّلوة بدون هذا الجزء او مع هذا الجزء و مقتضى القاعدة المذكورة هو الاتيان بهما كما
فى اشتباه المكلّف بين امرين متباينين فتدبر و اما القسم الثالث من الاقسام الثلثة و هو صورة دوران الامر بين الركنية و الجزئية و عدم الوجوب راسا فالقائلون بالركنية فى القسمين الاولين يلزمهم القول بالركنية هنا لاتحاد المناط و اما القائلون بان الاصل هو الجزئية فحكمهم بالجزية هنا متعين لان احتمال الركنية مدفوع بالادلّة التى تمسك بها فى رفعها فى القسم الاوّل و احتمال عدم الوجوب راسا مدفوع بقاعدة الاشتغال لان الكلام هنا انما هو مع القائلين بوجوب الاحتياط فى هذا المقام لا مع القائل بوجوب الرّجوع الى اصالة البرائة ان الحكم بعدم الوجوب فى هذا القسم و سابقه و بالجزئية دون الركنية فى القسم الاول متعين و امّا الصّورة الثالثة و هى ما علم وجوب شئ فى العبادة و لم اعلم بكونه واجبا نفسيا او غيريا فالحكم بالغيرية متعين لوجوه ثلثة الاول مقتضى قاعدة الاشتغال فان مقتضاه الحكم بالغيرية كما تقدّم بيانه و الثانى مقتضى اصالة عدم الوجوب النفسى فان الوجوب النفسى تكليف مستقل يترتب عليه بخصوصه العقاب بخلاف الوجوب الغيرى فانه فى الحقيقة لا يكون تكليفا فلا يجوز ان يقول قائل بان الشك هنا انما هو فى الحادث لا فى الحدوث فلا يجوز التمسّك بالاصل و الثالث الدليل الاجتهادى الكاشف من الواقع و هو انه لا شك و لا ريب فى ندرة وجوب الشئ فى العبادة من باب التعبد المحض فان غالب الواجبات فى العبادات انما هو بواسطة اشتراط صحتها او تحققها عليه اما لكونه جزءا و شرطا لها و الظن يلحق الشئ بالاعمّ الاغلب فيجب الحكم بكونه جزء لذلك و امّا الصّورة الرّابعة و هى ما علم بوجوب شئ فى العبادة نفسيّا و شك فى كونه واجبا غيريّا ام لا فالحكم بكونه واجبا غيريّا ايض متعين و الوجه واضح ممّا تقدم فلا نعيد فلنختم الكلام فى هذا القسم من المجمل العرضى المرادى ببيان مسئلتين الاولى فى انه اذا ثبت وجوب شئ فى العبادة تعبدا و علمنا بعدم كونه جزء و لا شرطا للعبادة فهل يوجب الاخلال به فساد العبادة ام لا الحق هو الثانى فلنبين اولا الصورة المتقدمة فى المقام فنقول اما يكون وجوب هذا الشئ فوريا او لا و على الاوّل اما يكون تقييديا او لا بل تكون المهية مطلوبة مط و ايجادها فى ضمن الخصوصيّة مطلوب اخر فيكون من قبيل الحج و اما يكون الامر مشتبها فاما بين الاوّل و الثانى او الثانى و الثالث او الثالث و الأوّل او يكون الامر دايرا بين الثلاثة فهذه سبعة اقسام و على التقادير السبعة اما يكون هذا الواجب فى العبادة فعلا او قولا و على التقادير