القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥٥ - فى حجية الظنّ فى المسائل المشتبهة بين كونها من الاصول او الفروع او الكلام
العلماء بلا تامّل و خفاء و هكذا غير هذه المسئلة و كذا لا يكون من المسائل الفقهية لان موضوع علم الفقه هو الفعل الظاهرى للمكلف و لا ريب ان مسائل التقليد لا يكون من الافعال الظاهريّة بل هى من الاعتقادات و يؤيده عدم تصدى العلماء لبيان هذه المسائل فى الفقه و اما الثانى فالحق ان الظنّ فيها ليس بحجّة و لا بد من تحرير محل النزاع اولا فنقول هيهنا مقامات ثلثة الاول ان لا يكون اصل فى المقام لا من قاعدة الاشتغال و لا من الاستصحاب كما لو كان هناك مجتهد حىّ غير اعلم و مجتهد ميّت اعلم و لم يكن مسبوقا بتقليد احدهما و كالمتجزى فان امره ايضا داير بين المحذورين لا يكون التقليد فيه بمقتضى الاصل و لا العمل بظنه و كما لو دار الامر بين مجتهدين احدهما اعلم و الاخر اورع و امثال هذه المقامات مما يكون التكليف فيه ثابتا و لا يكون اصل فى المقام و الثانى ان يكون الاصل فى المقام موجودا و الظن يكون مطابقا له ايض و ذلك كما لو حصل للظن بعدم جواز تقليد غير الاعلم مع وجود الاعلم و كما لو حصل له الظنّ بعدم جواز الرّجوع مع عدم وجود الاعلم فان تقديم الاعلم فى الاول عدم جواز الرّجوع و البقاء على التقليد السّابق يكون قدرا متيقنا و كذا لو حصل له الظن بعدم جواز الرّجوع مع وجود الاعلم فان ظنه سابق بالاستصحاب و امثال هذه المقامات كما لا يخفى على البصير فى المباحث المذكورة و الثالث ان يكون الظن مخالفا للاصل فى المقام كما لو حصل الظن فى الامثلة المذكورة على الخلاف و كما لو حصل الظنّ فى مسئلة جواز تقليد الميّت استدامة على عدم الجواز و لا نزاع فى اعتبار الظن فى القسم الاول لجريان الدليل العقلى اعنى الدليل الرابع فى خصوص المسئلة كما لا يخفى على البصير و كذا لا نزاع فى القسم الثانى لانه لو كان الاصل معتبرا فهو اخذ به و ان كان الظنّ معتبرا فكك و النزاع انما هو فى القسم الثالث و الحق عدم اعتبار الظن فيه و وجوب الرّجوع الى الاصل فى المقام لما عرفت من عدم جواز الخروج عن تحت الاصل ما لم يجئ مخرج قطعى و لا ريب ان هيهنا اصلين كما فى المسئلة السّابقة مقتضاهما عدم جواز العمل بالظنّ فوجب العمل بهما فى المقام لعدم الدليل المخرج اذ لا شك و لا ريب فى عدم المخالفة القطعية لو لم تعمل بهذه الظنون بخصوصها لقلة مواردها فلا يكون الدليل الرابع جاريا فى نفس هذه المسائل مع انا لو سلّمنا القطع بالمخالفة فلا يكون هذه المخالفة مضرّة لانه لا يستلزم المخالفة فى العمل لان فى مسئلة تقليد الاعلم و امثالها مما يكون الاصل فيه هو اصالة الاشتغال لا يتصور المخالفة فى العمل فلا يكون القطع بالمخالفة فيما بين المسائل المشتبهة مضرّا نعم لو حصل القطع بالمخالفة فيما يكون الاصل فيه و الاستصحاب يكون القطع بالمخالفة مجديا فى العمل بالظن و لكن لا يمكن هذا الادعاء فى هذا المقام لقلة موارده فى الغاية فظهر مما ذكرنا انه لو انضم هذه المسائل الى المسائل الاصولية غيرها و ادعى المخالفة القطعيّة فيها لا يكون مجديا فى اثبات حجيّة الظن اما اولا فلمنع القطع لقلة الموارد ايض و ان كان اكثر بالنسبة الى السابق و اما ثانيا فلما قلنا من عدم اضرار هذا القطع بالمخالفة لان القطع بالمخالفة فى غير هذه المسائل من المسائل الاصولية غير حاصلة و كذا القطع بالمخالفة فى المركب من بعض هذه المسائل اعنى فيما يكون الاصل فيه الاستصحاب مع المسائل الاصولية بل القطع بالمخالفة انما هو فى المركب من جميع هذه المسائل اى المسائل المشتبهة مع المسائل الاصولية و قد عرفت ان القطع بالمخالفة فى جميع انواع هذه المسائل غير مضرّ فاذا فرضنا ان القطع بالمخالفة انما هو بواسطة انضمام هذه المسائل و بدون انضمامهما لا يكون القطع بالمخالفة حاصلة فكانه لا قطع بالمخالفة فى الحقيقة و من هنا علم انه لو ادعى القطع بالمخالفة بواسطة انضمام بعض هذه المسائل الذى يكون الاصل فيه الاستصحاب الى المسائل الاصولية يكون ممنوعا لقلة الموارد ايض فان قلت هذه المسائل من المسائل الفرعيّة و الظنّ فيها حجة قلت او لا كونها من المسائل الفروعية مم و على فرض التسليم نمنع الكبرى اذ التعميم انما هو بقاعدة الترجيح بلا مرجح او الاجماع المركب و الجميع فى المقام مفقود و اما الثالث فذهب الجمهور الى عدم جواز التقليد فيها و انها مما لا بد فيها من الاجتهاد لكل احد و ذهب بعض العلماء الى جواز التقليد
فيها و انها من المسائل الفرعيّة و وجوب الاجتهاد فيها كفائيا ايض كالمسائل الفرعيّة و الظ ان تجويزه التقليد ليس لاجل زعمه انها من المسائل الفرعيّة بل لو لم يسمّها فرعيّة لقال به ايض و كيف ما كان لا بد اولا من تاسيس الاصل فى المقام فنقول مقتضى الاصل هو وجوب الاجتهاد عينا و عدم جواز التقليد و الرّجوع الى من به الكفاية لانه ح دار الامر بين ان يكون الواجب عينيّا ام كفائيّا و لا ريب ان الاصل هو الاول كما صرّح به بعض و المراد بهذا الاصل هو استصحاب الوجوب السابق فان تعلق الوجوب بذمّته قطعى و انما شك فى ارتفاعه بمجرّد اقامة من به الكفاية فمقتضى الاستصحاب هو البقاء و لكن هذا الاصل غير تمام مط بل هو تمام فى فرض نادر مما نحن فيه بيان ذلك انه اذا كان من به الكفاية موجودا فى ابتداء تكليفه كما هو غالب الصّور فالشك انما يتعلق بتعلّق التكليف فى ذمّته و معلوم ان الاصل هو الاشتراط ح فلا يكون الاجتهاد ح واجبا فيكون الاصل هو البرائة و يكون هذا داخلا تحت الشك فى اشتراط الواجب و اطلاقه و اذا لم يكن فى ابتداء تكليفه من به الكفاية موجودا كما هو النادر فح يتم الاصل المذكور فهذا الاصل غير نافع فى المقام فى الاقتضاء وجوب الاجتهاد و لكن يمكن تاسيس الاصل بوجه اخر و هو انه لا شك ان التكليف ثابت لانه ح اما يجب عليه الاجتهاد او التقليد فالشك انما هو فى المكلف به فمقتضى قاعدة الاشتغال هو وجوب الاجتهاد لانه قدر متيقن و لان كل من قال بجواز التقليد يقول بكفاية الاجتهاد قطعا و لا عكس فان قلت كون هذا قدرا متيقنا محل تامل لاحتمال ان يكون هذه المسائل من المسائل الفرعية و لا يجوز الاجتهاد فيها ايض من لا يجوز التجزية فى المسائل الفرعية فلا يكون الاجتهاد قدرا متيقنا ايض قلت لا شك و لا ريب ان ما دام العلم ممكن يجب تحصيله و معلوم ان التقليد عمل بما وراء العلم و كذا الظنّ فلا يجوز الاخذ بهما ما دام العلم ممكنا لحرمة القول بما لا يعلم للاية الشريفة وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ* و معلوم ان قبل الاجتهاد العلم محتمل اذا بواسطة او بدونها و الاول هو ان يوجد فى المسئلة اصل و عمل هذا المكلف به من باب السّبب لكونه قطعى الاعتبار عنده كما فى مسئلة تقليد الميت الاستدامى او حصل له قدر متيقن كما فى مسئلة تقليد الاعلم و مثال الثانى واضح فاذن يجب عليه الاجتهاد فاذا اجتهد فان حصل له العلم سواء كان بلا واسطة او معها فهو المتبع و الا فنقول يجب عليه الاخذ بما ادى اليه اجتهاده ايض لان امره ح داير بين المحذورين فلا بد له من