القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣٦ - فى تاسيس الاصل التكليفى
ببطلانه من المركّب من الامور المذكورة ان سلمنا عدم كون كلّ منها مفيدا للقطع و قد مضى بعض الايرادات فى بطلان هذا الاحتمال فى بطلان الاحتمال الثانى و الجواب عنه فلا نعيد هاهنا و المناسب ان نذكر هاهنا دون هناك فت و اما الاحتمال الخامس اعنى التخيير بين الاقوال المختلفة و الاحتمالات المختلفة فهو بط ايض لانه اما يكون فى المعاملات او فى العبادات و الثانى ايض اما يكون بين محتمل الوجوب و التحريم معا او بين محتمل الوجوب دون التحريم او بين محتمل التحريم دون الوجوب و يدل على بطلان التخيير فى المعاملات وجوه اربعة الاول الاجماع القاطع على بطلان هذا التخيير فان قلت كيف تدّعى الاجماع و الحال ان السيّد الاجل المرتضى ره صرّح بذلك كما نقل عنه فى المعالم فى مبحث الاخبار فى انه لا يعمل بخبر الواحد فانه قال باب العلم فى اغلب مسائل الفقه منفتح و لو وجد مسئلة و لم يوجد فيه دليل قطعى فنتخيّر بين الاخذ باحد الاقوال او الاحتمالات قلت اولا ان مخالفة السيّد لنا غير معلوم فان التخيير الذى قال به السيّد هو فى مواضع قليلة لانه ادعى ان اغلب الاحكام معلوم و امّا التخيير فى اغلب الاحكام فلم يقل به السّيد و ثانيا ان مخالفته ره لا يضرّ فى تحقق الاجماع الثانى كونه مستلزما لتجويز ارتكاب القبيح لان من قال بالتخيير يقول به مط سواء كان احد الاحتمالين راجحا ام لا و قد عرفت ان القطع باصابة بعض الظنون حاصل فلو كنا مخيرين بين الاخذ بالماهوم و المظنون لجاز لنا اخذ الموهوم فى كل مورد فيحصل المخالفة القطعية فالحكم بالتخيير مستلزم لتجويز المخالفة و هو قبيح لا يصدر عن الحكيم الثالث ان الحكم بالتخيير امّا بكون لوجود دليل شرعىّ على اعتباره بالخصوص او بحكم القوة العاقلة و الاول معلوم العدم و الاخبار الواردة فى علاج التعارض التى حكم فيها بالتخيير لو سلّمنا شموله لغير مورد تعارض الخبرين فلا ريب فى كونهما معارضا بمثلها سلمنا لكنّها منصرفة الى غير صورة وجود الظنّ فى احد الطرفين سلّمنا لكنها اخبار احاد و اعتبارها فى الاصول اول الكلام و الثّانى ايض مثله فان القوة العاقلة حاكمة بقبح التسوية بين الراجح و المرجوح من حيث هما فضلا من كونهما حاكمة بالتخيير بينهما فكما انه لو كان لك مطلوب و لك الى الوصول اليه طريقان احدهما ظنى و الاخر و همّى لا يجوز لك تعين الوهمى من حيث هو بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء فكذا لا يجوز لك التخيير بينهما ايض بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و ذلك فى غاية الوضوح و الجلاء فحاصل هذا الدليل حكم القوة العاقلة بقبح التّسوية بين الراجح و المرجوح من حيث هما ما دام لم يوجد دليل على التخيير و قد عرفت ان الدليل عليه منتف لان الادلة منحصر فى الاربعة و كلها منتفية اما الاجماع و الكتاب فظ و امّا السّنة فلما ذكرنا من الايرادات على الاخبار الدالة على التخيير و امّا العقل فحكمه بالتخيير موقوف على دوران الامر بين المحذورين و عدم مرجح فى البين و لا ريب ان مع وجود الظنّ فى احد الطرفين يحكم بقبح التخيير كما ذكرناه بوجود المرجح فى البين الرابع ان التّخيير المذكور بط بمقتضى الاصل اى اصالة الاشتغال و يجب العمل بالظن لان الحكم فى الواقع اما هو تعيين الظنّ او التخيير و اما تعيين الاخذ بالموهوم فغير محتمل و لم يذهب اليه احد و على التقديرين فالاخذ بالظن كاف و مبرء للذمة فيجب الاخذ به دون غيره و اما التخيير فى العبادات فى محتملهما فهو ايض بط للادلة الاربعة المذكورة فى التخيير فى المعاملات و اما التخيير فى القسمين الاخيرين اعنى محتمل الوجوب دون الحرمة و بالعكس فيدل على بطلانه زايدا على الادلّة المذكورة ان العاقل اذا كان مخيرا بين اختيار التكليف و عدمه يختار العدم وجوبا كان ام تحريما فيرجع هذا الى الاقتصار على القدر المعلوم و قد عرفت فساده فتدبّر و امّا الاحتمال السّادس اعنى التخيير بين الاحتياط و العمل بالظن تخييرا استمراريّا فهو ايض بط لانه اما فى المعاملات او فى العبادات و الاوّل باطل لوجهين امّا الاول فلانه مخالف للاجماع القاطع و اما الثانى فلان الحكم بالتخيير تجويز لارتكاب القبيح لان معنى الاحتياط فى المعاملات هو الوقف و عدم الافتاء بشئ و قد عرفت ان ذلك موجب لاختلال نظام العالم و هدم عيش بنى ادم فتجويز ارتكابه قبيح و الثانى اما ان يكون هذا التخيير قبل الفحص او بعد الفحص فان كان الاول فهو باطل لانه مخالف للاجماع القاطع و ان كان الثانى فلا ريب
ان مقتضى الاحتياط هو العمل بالظن ان كان المظنون هو الوجوب و الحرمة و ان كان المظنون هو عدم الوجوب او عدم الحرمة فح مقتضى الاحتياط هو الاتيان به فى الواجب و تركه فى الحرام و مقتضى الظنّ خلافه و نحن نقول ايض بكونه مخيرا بين العمل بالظنّ و الاحتياط ح و لا يختلف احد فى حسن الاحتياط و لكن ليس ذلك مط بل ما دام لم يكن الاحتياط مفضيا الى ترك الواجبات اعنى الواجبات الكفائية فى المعاملات و الا فهو منفىّ بكونه موجبا للاختلال مع انه قد عرفت ان العمل بالظن فى المعاملات متعيّن فيجب العمل به فيها للاجماع المركب و اما الاحتمال السّابع اعنى التبعيض بين اشخاص المكلفين فى العمل بالاحتياط و الظنّ فكلّ من لم يكن فى وجوده مدخلية فى امر المعاش و كان له استطاعة مثل من كان له خدّام و هم مشغولون بخدمته و هو لا يرتكب امرا يجب عليه الاحتياط و كذا امثاله و يجب على غيره العمل بالظن نظير ما سياتى فى باب الاجتهاد من ان جواز التقليد و عدم وجوب الاجتهاد عينا انما هو ادّعاء الضّرورة و كونه موجبا لاختلال نظام العالم فاذا كان مقتضى الاصل هو وجوب الاجتهاد عينا على كل احد فيجب الاقتصار فى التقليد على القدر الذى يدفع به الضرورة لان الضروريات تقدر بقدرها فيجب الاجتهاد عينا على من كان له استطاعة و لم يكن لوجوده مدخلية فى بقاء نظام العالم لعدم اشتغاله بشئ و على من كان له استعداد قريب بالاجتهاد و على امثال هذه الاشخاص و لا يلزم الترجيح بلا مرجح لوجود المرجح فى البين فهذا الاحتمال ايض بط اما اوّلا فبالاجماع القاطع على عدم الفصل فان من قال بوجوب الاحتياط قال مط و كذا القائل بوجوب العمل بالظن و اما هذا التفصيل فلم يذهب اليه احد و فساد هذا التفصيل هنا مقطوع بالاجماع و ان لم يكن الاجماع على بطلانه محققا فى باب الاجتهاد و اما ثانيا فلان الاحتياط عسر على هذه الاشخاص و هو منفى فى الشّريعة بالادلة المتقدّمة ذكرها اجمالا و امّا الاحتمال الثامن اعنى التبعيض فى الاحتياط بان عمل فى بعض المسائل بمقتضى الاحتياط و فى بعض اخر بغيره سواء عين فى اوّل الامر بعض المسائل للاحتياط فيها او عمل بالاحتياط الى ان يقرب الى الاختلال فيعمل بغيره حذرا منه فهذا الاحتمال ايض بط لانّ فى غير المسائل التى يحتاطا فيها اما يعمل بالظن او بالوهم او بالتخيير او يرجع الى الاصل و الاول باطل للاجماع القاطع و كذا الثانى و الثالث و الرابع مع ان كلّا من الاحتمالات الثلثة الاخيرة مدفوع بما دل على فساده بالخصوص فالموهوم بط بالوجوه الثلثة المتقدّمة و كذا التخيير مدفوع بما تقدّم من الادلة و كذا الرّجوع الى الاصل