القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤١٩ - بيان مقامات
الاول هو الاستصحاب تعلق الحكم الشّرعى و منها السّيد مهدى فى رسالته الاستصحابية حيث قال و بالجملة الذى يظهر من النقل و طريقتهم المستمرة عدم الخلاف فى حجيّة الاستصحاب بالنّسبة الى الموضوعات الاستنباطية حتى من الاخباريّين و عبارات القوم و ان اوهمت الخلاف و لكنه خلاف الواقع بلا خلاف على انه يمكن دعوى الانصراف كما لا يخفى على صاحب الإنصاف و قال فى مقام الاحتجاج فانه لا بد من المصير بالحجيّة بالنسبة الى الموضوعات الاستنباطية و الحجة على ذلك وجوه عديدة الاول الاجماع و خلاف المخالف فى المسئلة غير قادح بعد حصول ما هو معتبر فى الاجماع و هو حاصل بالقطع و منها والدى العلامة (دام ظله) العالى و منها المحقق الشريف ره و منها السّيد المحقق بحر العلوم فى شرح الوافية و منها الاجماع المحقق فان العلماء كلهم الا نادرا منهم قائلون بحجيّة الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة و منها انّه لم يكن الاستصحاب حجة للزم سدّ باب التفهيم و التفهّم فانّ الشك فى الموضوع المستنبط اكثر من ان بعد و يحصى فاذا لم يكن الاستصحاب معتبرا و كان الشك معتنى به لزم سدّ باب التفهيم و التفهم و منها بناء العلماء من ان اهل اللغة و غيرهم على الاستصحاب فى الموضوعات الاستنباطية و منها اطلاق الاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و اورد عليه بايرادات الاول ان الاجماع لم يقع على حجية الاستصحاب مط و لو كان الظن على خلافه بل لم نقل بحجية الاصل من باب التعبد المطلق الا حقيقة نعم عملوا الاصحاب على الاستصحاب اذا افاد الظن و هو ليس عملا بالاستصحاب بل هو عمل بالظن و الجواب عنه ان القول بحجية الاستصحاب من باب التعبّد المقيّد بمعنى انه حجة و لو كان الظن الحاصل من الاسباب الغير المعتبر على خلافه معروف حتى قال سيّدنا السّيد السّند السّيد محمد فى المفاتيح انه مذهب الاصحاب على انه ما من استصحاب الا و قد افاد الظن ففى الحقيقة عمل الاصحاب بالاستصحاب غاية الامر وجود العلتين فى الحجية و لا ريب ان علل الشرع معرفات و الثانى انه بعد حجية الظن لا يلزم سد باب التفهيم و التفهم و الجواب عنه اولا انه ليس الموجود غالبا الا الظن الحاصل من الاستصحاب ففى الحقيقة اذا ترك العمل بالاستصحاب ينسد باب التفهيم اذ ليس الموجود الا هو و الثالث ان بناء العلماء على الظن و الظهور لا على الاستصحاب و الجواب عنه يظهر مما تقدم و انا نرى بالعيان عملهم بالاستصحاب و الرابع ان الاخبار منصرفة عن الموضوعات الاستنباطية و الجواب عنه ان الاخبار عمومات و ليست قابلة للانصراف او انما الغيرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل المقام الخامس
فى الامورات الغير القارة و هى على قسمين الاوّل الزمان فاعلم ان استصحاب الوجودى بالنسبة الى الزمان غير صحيح لانه بعد مضيئه لا معنى لاستصحابه اذ المفروض انه قد مضى و قبل المضى لم يكن له موضوع حتّى يستصحب و حين الوقت لا معنى للاستصحاب و اما استصحاب الاحكام كوجوب الصّوم و الامساك و حرمة الاكل و جواز الاكل و حرمة الصّلوة و وجوبها فهو غير صحيح لا امتناع منه فان قلت ان الاحكام المقيّدة بالازمان و الازمان حالها واحد لا فرق بينهما لان الحكم المقيّد بالزمان الاول قد مضى و لا يصح استصحابه و الحكم المقيد بالزمان الاول قد مضى و لا يصح استصحابه و الحكم المقيد بالزمان الثانى لم يجئ فلم يكن للاستصحاب موضوع قلت هذا الكلام متين ان ثبت لكل زمان حكم و ما نحن فيه ليس كك فانّ الظ هو الاتيان بالصوم و نشكّ فى رفع وجوب الاتيان به الاصل بقائه فان قلت ان الحرمة انما ثبت لكل واحد من الافراد فى كل زمان من الازمنة فانه قد حقق فى مقامه ان النهى لترك الماهيّة و هو فى الحقيقة طلب لترك الاتيان بكل فرد فى كل زمان بحيث يكون كل واحد محلا للاثبات و النفى و متعلّقا للتكليف قلت التكليف لم يثبت لكل فرد فرد فى كل زمان بل انما ثبت التكليف بالماهية و انما يكون الافراد مقدمة لترك الماهية قلت ينحل الخطاب الى خطابين الاول ترك الماهية و الثانى طلب ترك كلّ واحد من الافراد و اما الاستصحاب العدمى كاستصحاب عدم بلوغ الشمس الى موضع يتحقق به الغروب و استصحاب عدم دخول زمان اخر و استصحاب عدم دخول زمان اخر و لا استصحاب عدم مضى اجزاء النهار فهو حجة و جار و الادلة السّابقة بعمومها تدلّ عليها و الثانى غيره كالتكلم و نحوه و لا يصح استصحاب الوجودى فيها لانه غير قارة فبعد التكلم لا يصحّ استصحابه لمضى التكلم قطعا و قبل التكلم لا موضوع للاستصحاب و كذا استصحاب عدم التكلم بشئ اخر فى اثبات بقاء التكلم بالكلام الاول لانه غير مناف لعدم التكلم لعدم التكلم بكلامه نعم اذا ثبت التكلّم فى زمان معيّن بقدر معيّن فح اذا شككنا فى الزمان فى انه هل كان باقيا على التكلّم بالكلام اولا نقول بان الاصل عدم التكلم بكلام اخر فيحكم ببقاء التكلّم الاول و هو حجة لان الامر دائر على البقاء بالكلام الاول و الاشتغال بكلام اخر الاصل عدم الاشتغال فهو باق على الحالة السابقة و هى التكلم بالكلام الاول المقام السّادس فى استصحاب الصّحة و الحق عدم كونه حجة اما لعدم جريانه او لكون الشكّ ساريا او للزوم الدور و تحقيقه ان الشك و المشكوك اما ان يكونا بدويين او اثنائيين او الشك بدويا و المشكوك اثنائيا او بالعكس فهذه اربعة اقسام و على التقادير اما ان يكون المكلّف قاصرا او مقصرا فصار الاقسام ثمانية و المقصّر باقسامه الاربعة لا يجرى الاستصحاب فى حقه على القول بان عباداته فاسدة و ان طابقت الواقع لعدم وجود موضوع الصحّة حتى يستصحب و كذا لا يجرى فى القسم الاول من اقسام القاصر و هو كون الشكّ و المشكوك كلاهما بدويّين فانه لا موضوع للاستصحاب لعدم مضىّ جزء صحيحا اذ المفروض كونهما بدويّين و اما اذا كان المشكوك بدويا و الشك اثنائيا يكون الاستصحاب غير معتبر لكون الشكّ ساريا و اما اذا كان الشكّ بدويا و المشكوك اثنائيا فقال بعض العلماء انه لا يجرى لعدم الموضوع للاستصحاب و هو الصحّة قال والدى العلامة انه جار فى صورة البناء على الأتيان قبل الدّخول من باب الاحتياط و اذا دخلنا فى الصّلوة و تجدد الراى لنا و بنينا على عدم الوجوب فح يجرى لكون الاجزاء السّابقة على المشكوك صحيحا للبناء على الاتيان للاحتياط فنستصحبه و لا يخفى ان هذا يوجب الدور لان استصحاب صحّة اجزاء الصّلوة السّابقة