القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦٥ - قاعدة شرايط العمل بخبر الواحد
انه ما الفايدة فى التصدى بيان هذه الشرايط على مذهب المتعبّدين القائلين بحجيّة اخبار الاحاد من باب الايات و الاجماع و على مذهب القائلين بحجيّتها من باب الظن و ما معنى الاشتراط على كلا المذهبين اما تصدى الطايفة الاولى لبيان ذلك بعد اثبات حجية الخبر بالادلة المتقدّمة ان ما اثبتوه فى السابق انما هو الموجبة الجزئية لا بشرط من دون تعيين هذا البعض ايض لا الجزئية بشرط لا و لا الكلية فتصديهم لذكر الشرايط انما هو لبيان تعيين ما اثبتوا حجيّة فى السابق و لبيان ان هذا انما هو بطريق الجزئية بشرط لا فظهر من هذا ان معنى الشّرط عندهم انه لا يجوز العمل بالخالى عن هذا فهذه الشرايط شرط الجواز العمل و اما تصدى الطايفة الثانية فلانهم قسموا الظنون الى اقسام ثلثة الاول ما علم اعتباره بالخصوص من الشرع و الثانى ما علم عدم اعتباره بالخصوص من الشّرع و الثالث ما لم يصل اعتباره و لا عدم اعتباره بالخصوص من الشّرع و كلامهم انما هو فى القسم الثالث و ما اثبتوه فى المقام الاول فى مقام ذكر الدّليل العقلى انما هو كلية الكبرى لا يستفاد من كلامهم فى هذا المقام بيان الصّغريات و تميز كل من الاقسام عن الاخر و الكبرى فى القسم الثالث ايض لم تثبت كلية مط حتّى قلنا بحجيّة كل ظنّ لم يكن داخلا فى احد القسمين الاولين بل كليتها انما هو فى الظنون الاعتبار و المشكوك و الموهوم ان لم يكن فى سلسلة الموهوم مرجح لبعض اقسامه على بعض و الحاصل ان التعميم انما هو بالمقدّمة الرابعة و معلوم كون تماميتها موقوف على عدم وجود مرجح لطايفة من الظنون على الاخرى فتصديهم لبيان هذه الشرايط انما هو لبيان وجود المرجح او عدمه و ان علمنا كون العارى منها من القسم الثالث فان قلت فعلى هذا يلزم عليهم ان يبيّنوا حال جميع الصّغريات و معلوم عدمه لأنّهم لم يتعرّضوا فى هذا المبحث الا لبيان حال الظن الحاصل من الاخبار و اما غيره فلم يتعرّضوا لبيانه قلت عدم التصدى للبيان فى هذا المبحث لا يلزم عدم تصدّيهم مط بل نقول انّهم بينوا حال جميع الصّغريات الا ترى انهم تعرضوا لبيان حجيّة الشهرة بعد قولهم بحجيّة الظنّ و كذا الاجماع المنقول و كذا القياس بالطّريق الاولى و هكذا نظاير ذلك و ليس ذلك الا لبيان ما ذكرنا و ان احتمل مرجوحا ان تصديهم لبيان هذه المسائل ان يكون لاحتمال ورود التعبّد بها و عدمه هكذا قرّره (دام ظله) و فيه تامّل لان الظ من تصديهم و تكلّمهم فى امثال هذه المباحث انما هو لأجل احتمال ورود التعبّد و عدمه و ايض ان الظ من كلام الوصفين و ان كانوا قليلين فى مقام ذكر الشرايط خلاف ما ذكره لانه لم يكن فى كلامهم اشارة فى مقام ذكر الشرايط الى ان المقدّمة الرابعة جارية ام لا و ان هذا من القسم الثانى لا من القسم الثالث فتدبّر ثم قال (دام ظله) فى بيان معنى الشرطية عند الوصفين يحتمل ان يكون مراد الوصفى على فرض قوله بكون هذه الشرايط شرايط ان الخالى منهما لا يجوز العمل بها لكونه من القسم الثانى من الاقسام بمعنى ورود الدليل على عدم اعتباره بالخصوص او لعدم تماميّة المقدّمة الرابعة لان المرجّح للجامع لها على الخالى منها موجود و ان لم يكن من القسم الثانى كما نحن نقول به فى خبر المجنون فان المرجّح لغيره عليه موجود لان العقلاء يقبحون من عمل بخبر المجنون و يحتمل ان يكون هذه الشرايط شرايط لحصول الوصف فيكون بينها على ان الخالى منهما لا يحصل منه الظنّ فاذا لم يحصل منه الظن لا يجوز العمل به فهذه الشرايط شرايط للعمل و يحتمل ان يكون هذه الشرايط شرايط لحصول الوصف فى الغالب و يحتمل ان يكون هذه شرايط لحصول الظن الاقوى و بيان انّ المجتمع معها هو النوع الاقوى و انه يجب عند التعارض تقديمه و يحتمل ان يكون شرايطا لحصول الظنّ الاقوى فى الغالب فهذه احتمالات ستّة و الظ منها هو الاول ثم الثانى و هكذا الى اخر الاحتمالات و الظ من بعضها بالخصوص كشرط العقل ان هذا شرط لحصول الوصف و مثله اشتراط الايمان بل الظ من الجميع انها شرط لحصول الوصف فما ذكرنا من ان الظ هو الاول فالاول انما هو بملاحظة عبارة يشترط فى العمل بخبر الواحد اه و ما ذكرنا هنا انما هو بملاحظة نفس الشّرط فتدبّر و مما ذكرنا يظهر ما فى كلام بعض المحققين من ان بناء على حجيّة اخبار الاحاد من باب الوصف لا يكون معنى لاشتراط هذه الشرايط الا ان يكون مرادهم
انه لا يحصل الظن من الخالى منها لما عرفت من انه يمكن ان يكون هذه شرايط للعمل بحيث لا يجوز العمل بالخالى منها اما لورود الدليل الوارد على حرمة العمل بالخالى منها كما ادّعى فى خبر المجنون و الفاسق او لعدم جريان المقدّمة الرابعة كما سياتى بيانه و معلوم انه ليس مقتضى الدّليل العقلى حجيّة الظنون التى علم عدم اعتبارها بالخصوص من جانب الشرع كالقياس و ايض قد عرفت ان التعميم فى القسم الثالث انما هو بواسطة المقدّمة الرابعة و معلوم عدم جريانها فى خصوص خبر المجنون على فرض تسليم عدم كونه من القسم الثانى بل هو من القسم الثالث و لعل ما ذكره ره انما هو بناء على اصله من عدم كون الخالى منها من امثال القياس مع قوله بالتعميم فى القسم الثالث اما لان التعميم فيها ليس بالمقدّمة الرابعة و لا احتياج اليها بل التعميم انما هو بنفس المقدّمات الثلثة الاولى بناء على اجراء الدليل فى كلّ مسئلة لان كلّ مسئلة لها حكم من الاحكام الخمسة و نحن مكلفون بتحصيلها فاذا حصل الظن من الخالى منها على احد الطرفين فترجيح مقابله ترجيح للمرجوح و هو بط بحكم القوة العاقلة فتدبّر فلنرجع الى ما كنا فيه من بيان ان الشرايط لا بد منها ام لا فنقول ان الشرط الاول فلا بد من اعتباره بالنّسبة الى العقل فلا يقبل خبر المجنون اما على الوصفى فاما اولا فلعدم حصول الظنّ منه لان حصول الظن من خبر المخبر موقوف على شعور المخبر و المجنون لا يصدر منه الفعل عن شعور كما لا يخفى و اما ثانيا فلورود الدليل الدال على حرمة العمل به بالخصوص من الشرع فيكون من قبيل القياس و الدليل على ذلك هو الاجماع من المسلمين كافة على عدم الجواز العمل بخبر المجنون و بناء العقلاء فانهم كافة يقولون بسفاهة شخص يعتمد على خبر الفاسق و هذا البناء منهم معتبر لكونه ناشيا من القوة العاقلة و يكشف عن ذلك حكم الجميع بالسّفاهة و اما ثالثا فلعدم جريان المقدّمة الرابعة لان المرجح لغيره عليه موجود و ان سلّمنا عدم كونه من امثال القياس اما على التعبدى اما اولا فلعدم شمول ادلتهم لخبر المجنون اما الاجماع فعدم تحققه معلوم و اما اية النفر فايض واضح لكونها مختصّا بالمكلّفين و معلوم ان المجنون غير مكلّف و اما اية النباء فلان المستفاد منها وجوب قبول خبر العادل لا غير الفاسق و لئن سلّمنا ان مفهومه هو قبول خبر غير الفاسق فلا يشمله ايض لكونه منصرفا الى غيره و اية الكتمان كاية النّفر فاذا لم يشمله الادلة المذكورة فيكون باقيا تحت اصالة حرمة العمل بما وراء العلم و اما ثانيا فلمفهوم اية النباء فانها تدلّ على قبول خبر العدل قد قال العدل انّ الاجماع منعقد على عدم جواز العمل بخبر المظنون و اما ثالثا فلاجماع على عدم جواز العمل بخبره و اما رابعا