القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠١ - قاعدة مدارك اعتباره
و ظهور عدم الخلاف حجّة قطعيّة كاشفة عن الواقع و قد اورد على المستدل بقاعد اللطف على حجيّة طريقة الاولى التى هى اقوى الطرق بايرادات الاول منع الصّغرى يعنى ان كون اظهار الحق الواقعى بالنّسبة الى كل واحد لطفا مط سواء كان مع المصلحة او بدون المصلحة غير معلوم بل المعلوم خلافه اذ لو كان اظهار الواقع لطفا كائنا ما كان لما كان اختلاف العلماء موجودا و لما كان التقية جايزة و لكان حكم الامام بعلى ابن يقطين بالوضوء على طريقة العامة خلاف اللطف و ان اراد انّ اظهار ما فيه المصلحة بالنّسبة الى كلّ واحد لطف اعم من ان يكون حكما واقعيّا او ظاهريّا فمسلم و لكن لا ينفعه اذ لعل ان يكون المصلحة فى الحكم الظاهرىّ للمتفقين فلم يردعهم المعصوم عن هذا الاتفاق و ان اراد ان ابقاء الحق فى الامة جميعا من حيث المجموع لطف بمعنى ان اللطف ابقاء طايفة من الناس على الحق فنقول له هل يقول انّ ابقائهم على الحق لطف و ان لم يكن فيه المصلحة او تقول بكونه لطفا مع المصلحة و من المعلوم انه لا يمكن القول بالاوّل فتعيّن الثانى و هو يتصوّر ايض على وجهين الاول الاعتراف بانه يمكن انفكاك ابقاء الحق فيهم عن المصلحة و الثانى ادعاء عدم انفكاكه عن المصلحة فان قال بالاوّل فمسلّم و لا ينفع اذ لعل انه لم يكن المصلحة فى ابقاء الحق الواقعى فيهم فلم يمكن التمسّك بان اتفاقهم حجّة لانه اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و ان قال بالثانى نمنع عدم الانفكاك اذ لم يكن دليل عليه من كتاب او سنّة او اجماع او عقل اذ لا امتناع ان يكون فى زمان مصلحة جميع الناس فى الحكم الظاهرى و مجرّد ادعاء عدم الانفكاك غير مسموع و الثانى منع كلية الكبرى اذ اللطف على قسمين واجب و مندوب الاوّل ايض على قسمين مطلق و مشروط مثال المندوب بيان الشارع بلسان الرّسول الظاهر حكم ما يستقل بحكمه العقل فانه ليس عليه تع بيان ما بيّنه بلسان العقل يقينا و مثال القسم الاول من الواجب كبعث الانبياء فانه واجب مط و لذا لو كان اظهار حكم اللّه موجبا لقتلهم او لقتل نفس محترمة وجب عليهم اظهاره كما نقل انّ جرجيس على نبينا و (عليه السّلام) قتل سبعين مرّة و المشروط نحو ظهور الامام و تصرّفه فانه مشروط بعدم منع المانع و لو سلّمنا ان بيان الحكم الواقعى فيما لم يستقل بحكمه العقل لم يكن مندوبا فلا اقلّ من احتمال كونه واجبا مشروطا و لو كان واجبا مشروطا لا يتم دليله اذ لعل عدم ردعهم لوجود المانع لا لكونهم على الحق و لا ريب ان رفع ظلم الظالمين عن المظلومين اهمّ من اظهار الحكم الواقعى و كذا الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فاذا منع المانع عن مثل هذه الامور فيمنع عن اظهار الحكم الواقعى بطريق الاولى و الثالث انه لو كان اظهار الحق الواقعى واجبا لكان اظهاره بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة ايض واجبا و التالى باطل فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة و مسلّمة عند الخصم و امّا بطلان التالى فانه لو كان واجبا على اللّه تع اظهاره لا ظهره و لم يظهره اذ اظهاره يتصوّر باحد من الادلة الاربعة و كلها منتفية اما الاجماع و الكتاب فانتفائهما معلوم اذ من المعلوم انّه لم يكن اتفاق كاشف عن قول المعصوم (ع) او رضاه على ان ما اتفقوا عليه الامة يكون حقا و كذا لا دلالة للكتاب و اما الاخبار فستعرف انش تع انه لا دلالة فيها على هذا المطلب و امّا الدّليل العقلى اعنى قاعدة اللطف فبعد فرض تسليم مقدّماتها لا شك انه لا يفهمها الّا الاوحدى من الناس فالاعتماد على اظهار الحق مع كونه واجبا على مثل هذا الدليل غير صحيح فيكشف من ان اظهار الحق الواقعى لم يكن واجبا و الرابع انه يكفى الاظهار الحقّ فى الامة وجود رواية من اصحابنا او قول سواء كان قائله مجهول النّسب او معلوم النّسب و لا احتياج الى ظهوره بنفسه او بسفيره مع المعجزة فانه لا شك ان مع ان احدهما لا يكون الحق مرتفعا من بين الامة و فيه انه لو كان مراد الشيخ هو ان عدم رفع الحق الواقعى من بين مجموع الامة من حيث المجموع لطف و هو واجب على المعصوم (ع) كان ما ذكرته من كفاية قول فقيه متّجها و اما وجود الرواية من دون قائل بمضمونها فلا يكفى اذ لو كان الرواية حقّا و الطايفة على الخطاء لو كان الحق مرتفعا من بين الامة جميعا فيلزم خلاف اللطف و اما لو كان مراده ان
ردع المجمعين و المتفقين على الخطاء لطف فلا شك انه لا يكفى فى ردعهم عن الخطاء وجود قول او رواية فلا بدّ من اظهاره بنفسه او بسفيره او بنصب دليل مقطوع به و لئن سلّمنا ان وجود الرواية يكفى فى ردع الطّايفة الاولى المجمعين عن الخطاء فلا ريب فى انه لا يكفى فى اظهار الحقّ و الرّدع عن الخطاء بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة كما هو واضح لانّ وجود الرّواية لم يعمل بها احد من الاصحاب كعدمها فان قلت فعلى ما ذكرت قد فتحت باب شناعة العامة على الفرقة الناجية اذ ما ذكرته من احتمال المانع فى اظهار الحق و تصرّف المعصوم (ص) يقولون به فى وجوده فيقولون ان وجود الحجّة فى كل زمان لطف و واجب و لكنه مشروط بعدم وجود المانع و لعل ان يكون المانع موجودا فلم تقطع بوجوده (ع) قلت ما يجب على اللّه تع لم يكن ايجاده الا من جانبه و المانع منه امّا ان يكون من قبله او من قبل الناس فان كان من قبله فيجب دفعه فان كان من قبل الناس فلا يجب دفعه و لا ريب انّه لا مانع من وجود الامام من قبل الناس و المانع من قبلهم انما هو من تصرّفاته و ذلك واضح فاذا ظهر لك ما ذكرنا يظهر انه لا مانع من وجود الامام فان قلت اذ لم يتمكن المعط من التصرّف و اصلاح امور المسلمين كيف يكون وجوده لطفا قلت وجوده كوجود الشّمس فكما ان الشّمس له ضوء ينتفع به النّاس فى يوم الغيم و ان لم يكن بمقدار ضوئها اذا لم يمنع منه مانع فكذا حرارتها فى ذلك اليوم فكذا الامام (ع) ينوط بوجوده مصالح كثيرة لم يطلع عليها الا اولوا الالباب و من جملتها وجود العالم فانه منوط بوجودهم لانه لو لم يكن فى الارض من يعرف اللّه حق معرفته و يعبد اللّه حقّ عبادته لم يكن الارض باقية و معلوم انه لم يكن فى الارض مثله فى المعرفة و لا فى شىء اخر و مما ذكرنا ظهر انه لا مجال للقول بانه لا شك و لا ريب فى ان المعصوم (ع) فى كل زمان موجود و انتم تقولون بان تقريره حجّة و ليس تقرير اعظم من تقرير جميع العلماء فيكون حجة و لا يمكن كون اتفاقهم خطاء لتقريره اذ حجيّة التقرير مشروط بشرطين احدهما اطلاعه على الفعل و الثانى ان يكون السّكوت عن رضاه و لو كان احد الشّرطين محل الشك مثل انه احتمل ان يكون سكوت المعص (ع) لاجل التقية او لعدم المصلحة فى اظهار الحق فى ذلك الوقت لم يكن التقرير حجة و لا ريب انه يحتمل ان يكون سكوته (ع) فى كل اتفاق لاجل عدم المصلحة فى اظهار الحقّ فكيف يمكن التمسّك بقاعدة التقرير على حجيّته فان قلت اما ان يكون المانع عن اظهار الحق فى الواقع موجودا فيكون عدم اظهار المعصوم (ع) الحق لوجود المانع فيكون ما ذهبوا اليه حكما ظاهريّا او لم يكن موجودا فيكون ما ذهبوا اليه حكما واقعيا و ايا ما كان فالمصلحة كاينة