القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٣ - قاعدة مدارك اعتباره
و ذلك لأن المشهور على عدم حجيّة هذه الطّريقة و الرواية دالّة على انّ المتفق عليه لا ريب فيه فلا يكون هذه الطريقة حقّا فتدبّر و لعلنا نتكلّم فى هذه الرواية تفصيلا فى مبحث الشهرة انش و اورد على طريقة الثانية زايدا على الايرادات الواردة على طريقة السّابقة بانّه يلزم منه حجيّة الشهرة القوية العظيمة و كونها كاشفة عن الواقع مع الضّميمة فعلى هذا يلزم القول بعدم حجيّة طريقته مط لذهاب المعظم على عدم حجيتها و لا شهرة اقوى من هذه الشهرة فان قلت حجيّة هذا الاتفاق موقوف على عدم وجود دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها و الا لم يكن حجة لان الشيخ ره على حجية هذه الطريقة على ذلك و لا ريب ان السّنة المقطوع بها موجودة على خلاف هذه الشهرة و الاتفاق على زعمه ره فلا يلزم من تماميّة هذه الطريقة على عدم تماميّتها لا يق انّ ما ذكرته من انّ السّنة المقطوع بها على زعم الشيخ موجود اذ لا يكفى اذ لا بد ان يكون مقطوعا بها بالنّسبة الى المجمعين و هو غير معلوم بل معلوم العدم لانا نقول لا شكّ فى ان هذا الاشتراط انّما هو بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة فى وجوب اتباع الفرقة السّابقة بمعنى انه لا بدّ ان يلاحظ الفرقة اللاحقة فى الكتاب و السّنة هل يوجد فيهما ما يدلّ على خلاف المجمعين من الكتاب و السّنة المقطوع بها بزعمهم لا بزعم المجمعين ام لا و لو كان هذا الاشتراط بالنّسبة الى المجمعين لكان لغوا و عبثا بل مضرّا بخلاف المقص اذ معلوم انّ المجمعين المسلمين لا يقدمون على خلاف الكتاب و السّنة المقطوع بها مع العلم بهما فيكون اتفاقهم حجة مط فلا معنى للتقييد فظهر مما ذكرنا ان المعتبر هو وجودهما باعتقاد الفرقة اللاحقة و لا ريب ان الشيخ معتقد بوجود السّنة المقطوع بها فلا يرد عليه ما ذكرت قلت لا شك فى انّ الكتاب و السّنة المقطوع بها على قسمين لانه امّا لا يفهمه متعارف النّاس بل يفهمه الفطن الذى هو تامّ فى الفطانة او يفهمه المتعارف من النّاس فان كان الاوّل فلا ريب فى انه لا يكفى فى اظهار الحق و ان كان الثانى فيكفى فى اظهاره فلا بدّ للفرقة اللاحقة ان يلاحظوا هل هما من قبيل الاوّل او من قبيل الثانى فان كان من قبيل الاوّل فلا يوجب وجود مثل هذه السّنة المقطوع بها ان لا يكون اتفاقهم حجّة و ان كان من قبيل الثانى فلا يكون اتفاقهم حجة و لا ريب فى ان السّنة ان سلّمنا مقطوعيتها يكون من قبيل الاوّل لا من قبيل الثانى اذ لم يفهم من العلماء هذا المعنى المدعى الا اقل قليل منهم فلا يجوز الاكتفاء فى اظهار الحق فيه فيكون اتفاقهم حجة و اورد على الطريقة الثالثة زايدا على الايرادات الواردة على الطريقة الاولى بايرادين الاول انه اذا اراد بقوله يجب ان يكون الحكم فى الواقع هو التخيير الاستمرارى لان لا يكون الفرقة اللاحقة فى الحيرة فان كونهم فى الحيرة خلاف اللطف و اخراجهم عن الحيرة لطف ان اخراجهم عن الحيرة بحسب الأعتقاد لطف و لا ريب فى ان الفرقة السّابقة كانت فى الحيرة اذا كان الحكم هو التخيير فى الواقع مع انه خلاف ما صرّح به فى الجواب عن الايراد الذى اورده على كلامه فتدبّر و ان اراد ان اخراجهم عن الحيرة بحسب العمل لطف فيتحقق ذلك باتيانهما معا و هو حكم الطّايفة اللاحقة ايض لان اشتغال الذمّة اليقينيّة يقتضى البرائة اليقينية و لقوله (ع) لا تنقض اليقين الا باليقين و ان اراد الاعم بمعنى انه يجب رفع الحيرة مط اعتقادا او عملا فيرد عليه ما يرد عليه على فرض الشق الاوّل و الثانى انه بناء على هذا يكون الفرقة الاولى على الحيرة بحسب العمل ايض اذ لو فرضنا انتفاء ما كان معيّنا عند طايفة و لم يكونوا قادرين عليه لا يقدمون على الفرد المقدور الذى اعتقد تعينه الطايفة الاولى و كذا بالعكس فظهر كونهم فى الخطاء و الحيرة ح بحسب العمل ايض و اورد على الطريقة الرابعة بانه بناء على هذا يكون قول ففيه واحد فى مسئلة لم يظهر له مخالف و لا موافق حجة كاشفا عن الواقع بضميمة الخارج و ذلك الاطلاق قوله اذا ظهر بين الاماميّة قول و لم يظهر له موافق و لا مخالف و لا شك فى صدق هذا على فتوى فقيه لم يظهر له مخالف و لا موافق و بطلانه واضح فتدبّر و امّا الطريقة الاولى المنسوبة الى القدماء فقد عرفت ان الاحتمالات المتصوّرة ان يكون مذهبهم احدها هو الاربعة المذكورة سابقا و امّا التعريف
الذى ذكره صاحب المعالم فلا يوافق احدا من الاحتمالات التى ذكرناها بل هو موافق لمذهب العامة لانه عرّفه بان الاجماع هو اتفاق من يعتبر قوله فى الفتاوى الشّرعيّة على امر من الامور الدّينية و ظاهره انه يعتبر فى تحقق الاجماع اتفاق الجميع و قد عرفت انه لا يشترط اتفاق الجميع فى احد من الاحتمالات المتقدّمة فهذا التّعريف لم يكن منعكسا و هو ره ايض صرّح فيما بعد بانه لا يشترط اتفاق الجميع و استشهد فى ذلك بكلام المحقق فانه حكى عنه انه قال اما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعص فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة و لو حصل فى اثنين لكان قولهما حجة انتهى ما اردنا نقله و يمكن تطبيق التّعريف على ما يشمل جميع افراد الاجماع بان يق اذا علم بدخول المعصوم (ع) فى جماعة كان المعتبر هو قولهم و لم يكن قول غيرهم معتبرا فيكون التعريف شاملا الاتفاق الاثنين بعد العلم بعدم دخول المعصوم (ع) فى غيرهما و لكن هذا خلاف ظاهر التّعريف و ليس انكاره تحقق الاجماع فى هذا الزمان و ما ضاها لاجل اشتراط اتفاق الجميع و ان العلم به فى هذه الازمنة غير ممكن لان المؤمنين كثيرون متفرّقون فى الشّرق و الغرب و لا يمكن العلم باتفاقهم فلا يحصل العلم بدخول المعص فى جملتهم كما فهمه بعض بل لان صاحب المعالم زعم ان الاجماع عند القدماء هو الاتفاق الكاشف عن دخول قوله و هو الاحتمال الثانى من الاحتمالات المتقدّمة و لذا يقول بامكانه فى الزمان المقارب لزمان غيبته لامكان اتفاق وجود توقيعه فى ذلك الزمان فى جملة التوقيعات كان صاحب بعضها غير معلوم لانه كثيرا ما يرسل الاصحاب الاجلاء الثقات المكاتب و العرايض الى المعصوم (ع) و يسئلونه فيرسل الجواب فى توقيع اليهم فيمكن ان يشتبه توقيعه فى توقيعات مع العلم بدخوله فيها مع اتحاد مضمونها و اما فى هذا الزمان فلا يكون كك فانه لم تجر العادة بذلك فت و كيف ما كان فلنرجع الى تبيين معنى الاجماع عند القدماء و اختيار احد الاحتمالات فنقول لا ريب فى انّ الاجماع بالمعنى الاول اعنى الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم (ع) و ان كان ممكنا و نحن لا نقول بعدم امكانه كما قال به بعض حتى فى زمان الحضور و لكنه غير واقع عادة فى هذه الازمنة و نادر فى الغاية فى زمان الحضور و كذا بالمعنى الثانى فانا نقطع بانه لا يمكن العلم عادة بقول المعص (ع) فى هذه الازمنة اجمالا اذ يتصوّر ذلك بوجود توقيعه فى توقيعات او بدخول