القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٠٣ - المقام الخامس القائلين بان حسن الاشياء و قبحها عقلى و ذاتى فى مقابلة الاشاعرة اختلفوا فى مقتضاهما
يكون تعليلية او تقييديّة و من هنا ظهر ان النسبة بين الصّفات اللّازمة بالمعنى الاول و الوجوه و الاعتبار بالمعنى الثانى و هو التباين الجزئى ايض و كذا العكس ثم انك قد عرفت ان حملهما على الاول مع انه خلاف ظاهر اللفظ مناف لظاهر كلماتهم ايض كما عرفت مع انه لا يترتب على الوجوه و الاعتبار و الصفات اللازمة بهذا المعنى ثمرة اذ انتفاء كل منهما موجب لارتفاع الحكم عن الموضوع كما هو ظاهر فالحمل على مجرد المعنى الاول باطل لانهم يترتبون على هذا الاختلاف ثمرات كثيرة و ربّما يق ان صريح كلماتهم هو المعنى الاول حيث اجابوا عن النقض بان المهية المقيدة بالزمان السابق غير المهية المقيدة بالزمان اللاحق و هما مهيتان مختلفتان و هكذا الجواب فى الصدق و الكذب النافع و الضار و قال الفاضل الاستاد ادام اللّه ايام افاداته الظاهر من كلماتهم و ثمراتهم كما سيجئ انش عن قريب هو المعنى الرابع و ما المعنى الثانى و ان ترتب بينهما ثمرة فى الجملة و لكنه لا يناسب مع بعض الثمرات التى رتبوها على هذا الاختلاف كما سيظهر انش و كذا المعنى الثالث و الاولى ضم المعنى الاول مع المعنى الرابع لان الظاهر من بعض اجوبتهم هو التفرقة بينهما بالتقييدية و التعليلية و هو صريح كلام من تصدى لبيان الفرق و الظاهر من ثمراتهم هو المعنى الرابع و قد عرفت انه لا منافات بين المعنى الاول و الرابع فيجب القول بجمعهما جمعا بين ظواهر كلماتهم فهذا يصير احتمالا خارجا عن الاحتمالات الاربعة فمراد من قال بالتفرقة بالتعليلية و التقييدية هو بيان وجه الفرق بحيث يحصل التميز بينهما لا ذكر جميع المشخصات فتدبر ثم اعلم انه قال الفاضل الاستاد بعد ترجيحه الاحتمال الخامس انى رايت فى شرح الزبدة للفاضل المحقق ملا محمد صالح المازندرانى انه فسر الصفات اللازمة ناقلا عن النقود بالمعنى الثانى من الاحتمالات اعنى الصفات المغيرة للمهية فانه حكى انه قال بعض القائلين بالحسن و القبح العقليين بان المقتضى لهما هو نفس الموصوف اعنى الذات المتصفة و بعض اخر بان المقتضى لهما هو الصفة اللازمة للموصوف يعنى يكون المركب موصوفا باعتبار احد جزئيه فالفرق بينهما ان الاول يقول ان المقتضى هو المجموع المركب من الجنس و الفصل و الثانى يقول ان المقتضى هو الفصل و هو الوصف اللازم للجنس و الموصوف هو المركب و قال بعض اخر بانهما ثابت للاشياء بالوجوه و الاعتبارات الاضافية الغير المقومة فالصدق مثلا على القول الاول ذاته مقتض للحسن و هو الموصوف ايض و على الثانى المقتض لحسنه هو مطابقته للواقع مثلا التى هو فصل مقوم للقول و على الثالث يكون المقتضى للحسن هو نفعه و للقبح هو ضرره فمع قطر النظر عنهما لا يكون متصّفا بشئ منهما فعلى الاولين يقع التعارض بين ترك الحسن و ارتكاب القبح اذا كان الصدق ضارا فلا بدّ من الاخذ بالراجح فان لم يوجد وجه رجحان فالتخيير و المراد بالوجوه و الاعتبار فى مقابلة هذا المعنى هو ان لا يكون مغيرا للمهية لا كل وجه و اعتبار بل الوجوه و الاعتبارات القابلة لتغير الحسن و القبح عند العقلاء مع انضمام ما يوجب تخلف الحكم الظاهرى اعنى العلم و الجهل و هذا المعنى غير الوجوه و الاعتبار بالمعنى الرابع بالتفسير المتقدم نعم يمكن ان يق الوجوه و الاعتبار بالتفسير المتقدم فى الاحتمال الرابع فاسد بل الحرى بالتفسير هو هذا فتدبّر ثم اعلم ان العلماء رتبوا على هذه المسئلة ثمرات من جملتها التخطئة و التصويب فلنشر اجمالا الى معنى التخطئة و التصويب فنقول ان علماء الاسلم اختلفوا على قولين فذهب طايفة منهم و هم الامامية و الفرقة الناجية الى التخطئة و هو المنسوب الى المعتزلة القائلين بان حسن الاشياء و قبحها انما هو من لوازم الذات و الصفات اللازمة و ذهب طايفة من العامة الى التصويب و المراد بالتخطئة هو ان حكم اللّه فى كل واقعة واحد و معلوم انه لا يمكن ح ان يق ان كلّ مجتهد مصيب بمعنى انه حصل الحكم الواقعى اذ مع اختلاف الاراء و اتحاد الحكم بديهى عدم امكان هذا فكل مجتهد يحتمل فيه الخطاء و عدم وصوله الى الحكم الواقعى و بهذا الاعتبار يسمّى هذه الطايفة مخطئة و المراد بالتصويب ان حكم اللّه فى كل واقعة متعدد مختلف بالنسبة الى اراء المجتهدين و تابع لمؤدى اجتهادهم فحكم اللّه الواقعى فى حق كل مجتهد هو مظنونه فهو مصيب لا خطاء فيه ابدا ثم لا يخفى ان الطايفة الاولى يقولون ايض بانه يجب على كل مجتهد العمل بمؤدّى اجتهاده و هو معذور فى خطائه فلله تع فى كل واقعة حكمان واقعى و ظاهرى و
تسمية هذه الطايفة مخطئة انما هو بالاعتبار الاول لا باعتبار الثانى اذا لكل متفقون على كونهم مصيبين بالنسبة الى الثانى و قد يق ان القول بان لله فى كل واقعة حكمان كلام لا وجه له اذ حكم اللّه بالنسبة الى كل واقعة واحد و وجوب العمل بمقتضى ظنه ليس حكما اخر ثابتا للواقعة بخصوصها بل الحكم الاولى الواقعى هو وجوب العمل بمعتقده فالعمل بالظن بوجوب غسل الجمعة واجب لكونه فردا من افراد هذا الكلى لا ان حكم الله الظاهرى فى خصوص غسل الجمعة هو الوجوب و فيه ان هذا الكلام مناقشة لفظية اذ ليس مراد من قال بان لله فى كل واقعة حكمين الا هذا فتدبّر ثم ان هيهنا ايراد و هو انه لا شك و لا ريب انه يجب على كل مجتهد العمل بمقتضى اجتهاده على كلا القولين و ايض لا شك و لا ريب فى ان ما انزل الله تع الى رسوله واحد و لا تعدد فيه فح اما ان تعتبر التصويب و التخطئة بالنسبة الى وجوب العمل بالمعتقد او بالنسبة الى ما انزل فان لاحظتهما بالاعتبار الاول فلا شك فى ان الكل مصيب و لا معنى للقول بالتخطئة اصلا و ان لاحظتهما بالاعتبار الثانى فلا شك فى ان لكل مخطئة و لا يمكن لاحد ادعاء التصويب اذ المفروض ان المنزل واحد و ان الاراء مختلفة و ان قلت نظر من قال بالتصويب الى الاول و نظر من قال بالتخطئة الى الثانى فلا يلزم ما ذكرت قلت هذا كلام فاسد لان النزاع على هذا يرجع لفظا و هو بعيد جدّا بل يمكن القطع بعدمه هذا و لكن يمكن الجواب عن الايراد بان الملحوظ فى التخطئة و التصويب هو حكم الواقعة بالنسبة الى المكلف مع قطع النظر عن شئ اخر و لا ريب ان المصوّبة لا يقولون باتحاده بل يقولون بتعدّده فتدبّر فلنرجع الى ما نحن فيه فى بيانه و هو بيان ترتب الثمرة فنقول قد عرفت ان التخطئة و التصويب يترتبان على اتحاد الحكم و تعدّده و اتحاد الحكم و تعدده يترتبان على القول بكون المقتضى لهما هو الذات و الصفات اللازمة او الوجوه و الاعتبار فمن قال باحد الاولين يلزمه القول باتحاد الحكم لعدم تغير ذاتى الشئ و كذا القائل بالاعم من الاولين و الثالث ان لم يقل بمدخلية العلم و الجهل فيه فان لازم هذا القول هو القول باتحاد الحكم و الوجه فيما اذا كان الحسن و القبح ذاتيين واضح و اما فيما كانا بالوجوه و الاعتبار فلان الوجه المقتضى لهما لا يتغير بالعلم و الجهل كما هو المفروض و ان تغير بواسطة تغير الحالات و الازمان كاكل الميتة مثلا فانها فى حالة الاختيار قبيح و فى حالة الاضطرار حسن فكل من هذين الحكمين حكم واقعى بالنسبة الى كل احد و لا يتغير بالنسبة الى الاشخاص بواسطة العلم و الجهل و من هنا ظهر حال القائل بالوجوه و الاعتبار مع عدم مدخلية العلم و الجهل فانه يلزمه اتحاد الحكم ايض فيلزم هؤلاء القائلين القول بالتخطئة و الظاهر ان الاماميّة لم يكن جارحة من هذه الاقوال لاتفاقهم على التخطئة و هى مترتبة على اتحاد الحكم و اتحاد الحكم موقوف على اختيار احد هذه الاقوال و قد يق ان القائل بالوجوه و الاعتبار من دون مدخلية العلم و الجهل ايض لم يكن من الامامية و ما ترى فى كلام بعضهم من ان الحق انهما بالوجوه و الاعتبارات فالمراد هو الاعم عنهما من الذاتى و الوصف اللازم و على التقادير المذكورة يمكن القطع بخطاء المجتهد اذا كان الدليل على خلافه قطعيا و من قال بانهما بالوجوه و الاعتبارات و جعل للعلم او الجهل مدخلية فى تحققهما