القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦١ - خاتمة فى تعارض الظن الاصولى مع الفروعى
الاول حمل الانذار على الاخبار فقط و حمل القوم على المجتهدين فقط و الثانى حمله على الافتاء فقط و حمل القوم على غير المجتهدين و الثالث هو ارتكاب خرج ما خرج فالانذار يحمل على الأعم من الاخبار و الافتاء و كذا القوم محمول على ما يشمل الصّنفين و لكن لا يقبل الافتاء بالنسبة الى المجتهدين و الاخبار بالنّسبة الى المقلدين و الاوّل و الثالث ينفعان المستدل و الثانى غير مانع له و نحن و ان نقل بارجحية الثانى عليهما فلا اقل من التوقف فلا يصحّ الاستدلال لقيام الاحتمال المساوى الثالث ان الظاهر من الاية الشريفة ان الانذار يستلزم الحذر و الخوف الّذين مستلزمان للقبول و العمل و ان لم يطلع المنذرون على هذه الاية الشريفة بل نصّ فى ذلك و لا يحتمل ان يكون الحذر المستلزم للقبول مترتبا على الانذار مع الاطلاع على الاية او الثانى فقط بل المستفاد من الاية ان الانذار مستلزم للحذر و هو مترتب عليه قهرا مثل اشرب المعجون الفلانى حتى يرفع المرض فالاية تدل على انّ خبر الواحد معتبر لا من جهة الاية و من باب التعبّد بل هو فى حدّ ذاته معتبر لا يقال ان الاية لا تدلّ الا على ان الانذار مستلزم للحذر و القبول و اما ان هذا القبول معتبر فلا دلالة لها عليه لانا نقول دلالتها على ذلك واضحة للامر فيها بشئ و هو الانذار لاجل وجوده و يفهم انّ الانذار مستقل فى ذلك لا ان لهم دليل اخر على الحذر عند الانذار فيحذرون فاذن الاية تدلّ على خلاف مطلوب المستدل ان لم نقل بكونها ما يستفاد منه مخالفا للاجماع لان مطلوب المستدل انه ان لم يكن الاية الشريفة لما كان خبر الواحد حجّة و نحكم قطعا بعدم اعتباره فى الظاهر و ان لم يكن بحسب الواقع مشكوكا و قد عرفت ان المستفاد منها حصول القبول حين الانذار من دون ضمّ ضميمة فالاية كاشفة عن اعتبار خبر الواحد لا محدثة له كما يقول به المستدلّ لا يقال انّ الاية بالنسبة الينا دليل محدث لحجّيّة خبر الواحد لانا نقول لا تدلّ الاية على اختصاص استلزام الانذار للحذر لهم لا لنا بل الاية تدلّ على سببيّة الانذار و لهذا مع ان المستدل لا يقول بالتفرقة ايض فان قلت لا شكّ فى ان مجرّد الانذار لا يستلزم القبول كما نجد من وجداننا فلا بد من التصرّف فى الاية و تقييد باستلزام الانذار الحذر فى القبول بصورة وجود الدليل على اعتبار خبر الواحد فالاية كاشفة عن وجود الدليل على اعتبار خبر الواحد عندهم قلت كما يمكن تقييده بما ذكرت كذا يمكن تقييده بصورة حصول العلم بكون الخبر صدقا و صادرا من المنع فان لم نقل بارجحية الثانى كما هو ظ فلا اقل من التساوى فلا يصحّ الاستدلال الرابع انك قد ذكرت فى صدر الاستدلال ان المتصور للاية معنيان و كل منهما مخالف للظاهر من جهة و لا ريب انه يتصوّر له معنى اخر لا يكون فيه ارتكاب خلاف ظاهر و هو انه تع اوجب النفور الى الجهاد على طايفة ما من كل فرقة حتى يتفقهوا فى النفور الى الجهاد فى خدمة النّبى فى الدّين برؤية المعجزات القاهرة و الايات الباهرة التى يتحقق عند الحرب قبله و بعده حتى يخبروا و ينذروا بما راوها من المعجزات اذا رجعوا اليهم لعلّهم يحذرون و ظ انه لا يكون فى هذا المعنى خلاف ظاهر يلزم فى المعنيين السّابقين لمناسبته للاية الاولى و لكون الضماير على ظاهرها و على فرض ثبوت هذا المعنى و ان المراد من الاية هو هذا لا يكون نافعا للمستدل لانه لا يدلّ على اعتبار خبر الواحد فى الاحكام الشّرعية بل المقصود من انذارهم قومهم بالايات التى راوها هو اخراج القوم عن الكفر بحسب الظ و ان لم يجز اعتمادهم فى حقّية الاسلام على هذا الخبر بل اعتمادهم عليه انما هو من جهة حصول الاسلام الظاهرى و لا ريب ان الاسلام الظاهرى ايض مطلوب و محبوب فان قلت اذا كان خبر الواحد معتبرا فى اصول الدّين و لو فى الجملة بان يكون معتبرا فى الخروج عن الشّريعة السّابقة و لو لم يجز الاعتماد عليه فى اثبات هذه الشّريعة فلا ريب فى اعتباره فى خصوص الفروع بحكم القوة العاقلة قلت معنى قولنا انه يعتمد عليه فى الخروج عن الكفر هو انه يحصل لهم الظنّ من هذا الخبر بحقية الاسلام و بطلان طريقتهم فحقية طريقتهم موهوم و القوة العاقلة حاكمة باعتبار الظن فى صورة دوران الامر بين المحذورين لا من جهة انه ظن بل من جهة انه قدر متيقن فان قلت هذا المعنى ايض مخالف للظاهر فانه يظهر
من الاية على فرض ارادة هذا المعنى ان العلة التامة للنفور فى الجهاد و هو التفقه و هذا خلاف الظ بل خلاف المقطوع قلت بملاحظة صدر الاية يفهم ان التفقه ليس مستقلا فى ذلك بل علة النفور هو الجهاد و التفقه و لما كان عليه الجهاد معلومة من صدر الاية لم يحتج الى الاتيان بقوله ليجاهدوا فلا يكون مخالفا لظ الاية سلمنا و لكن الامر ح داير بين الاحتمالات الثلثة و لا مرجّح يعتمد عليه فلا يصحّ الاستدلال و اثبات المطلوب بهذا المقال فتامل الخامس انّ المتصور للاية احتمالات ثلثة الاول ان المقصود من وجوب الاخبار بطريق التخويف و الانذار هو قبول ما اخبروا به و ان لم يعلم بصدقهم فوجوب الانذار و التخويف انما هو لاجل حصول الخوف للمنذرين حتّى يترتب عليه القبول و لا يجترؤا على المخالفة و ان لم يحصل القطع بصدقهم و الثانى ان يكون المقصود من الاخبار بالواجب و الحرام و الانذار بهما بحيث يحصل لهم الخوف هو ان لا يجترؤا على ترك الواجب و فعل المحرّم الذين اخبروا بهما و لا يتساهلون بهما فالغرض هو ترك التهاون بالواجب و المحرم من حيث هو تهاون بهما لا انه يجب الاخذ بهما و ان لم يحصل العلم بصدق الخبر و كذبه بل الاطلاق ورد فى بيان حكم اخر و هو ترك التهاون بهما لا انه يجب قبولهما و ان لم يحصل العلم بصدق مخبرها نظير الاية الواردة فى خصوص ممسك الكلاب المعلمة فكما لا يجوز التمسّك باطلاق الاية الشريفة فى اثبات طهارة موضع عضه فكذا لا يجوز هنا التمسّك بهذه الاية على فرض هذا المعنى لكون الاطلاق فى بيان انه يجب الانذار بحيث يحصل لهم الخوف و لا يجترؤا على التهاون و يتركون هذه الطريقة و الثالث ان يكون المقصود من الاخبار و الانذار بالنحو المذكور هو الاخذ بما اخبروا به و عدم تركه و ان لم يحصل لهم العلم بصدق المخبر مع عدم اجرائه على التساهل و التهاون بهما و بالجملة فالمقصود من التخويف و الانذار امران الاول القبول و ان لم يحصل لهم العلم بصدق مخبره و الثانى عدم التهاون بهما و لا ريب ان هذه الاحتمالات على فرض كل واحد من الاحتمالات السّابقة جارية و الاول و الثالث ينفعان المستدل و يثبتان مطلبه و اما الثانى فلا دلالة على مطلبه لانه لم يكن فى مقام بيان انه يجب عليهم انذارهم لاجل قبول اخبارهم و ان يعلم بصدقهم بل فى مقام بيان ان الانذار واجب لترك التعاون بالواجب و الحرام و ان حصل من قولهم العلم بكونه صدقا و قد عرفت ان التمسّك بالاطلاق لا وجه له اذا عرفت ذلك فاعلم ان الظ من الاية هو المعنى الثانى سلمنا عدم كونه ظاهرا و لكن احتماله مساو لاحتمالهما فلا يصحّ الاستدلال سلّمنا عدم كونه مساويا و لكن الاية لا تدل على اعتبار خبر الواحد على المعنيين الاولين ايضا بل تدلّ على اعتباره