القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥٩ - خاتمة فى تعارض الظن الاصولى مع الفروعى
النادرة فاذا وجب التبيّن فى خبر الفاسق و لو كان بوسايط فمفهومه انه لا يجب التبين فى خبر العادل و لو كان بوسايط قلت العموم ليس هنا بمقتضى وضع اللفظ بل هو مطلق محمول على العموم و لا ريب فى انصرافه الى الافراد الشايعة و التاسع الظ من الاية عدم وجوب التبيّن فى خبر العدل و قبوله اذا لم يكن معارضا بمثله و اما اذا كان معارضا بمثله كما هو حال اكثر اخبارنا فلا يفهم من الاية وجوب قبوله و التمسّك بالاجماع المركب لا وجه لعدم ثبوته و العاشر انه سلّمنا عدم اضرار كل واحد من الوصفين المذكورين فى الايرادين السّابقين و لكن اجتماعهما مضرّ قطعا فلا يفهم من الاية وجوب العمل بالاخبار الموجودة فى ازماننا المنسوبة الى النبىّ (ص) او ائمتنا (ع) و الحادى عشر ان الظ من الاية الشريفة هو وجوب قبول خبر العادل فى الموضوعات الصّرفة لا فى الاحكام لورود الاية فيها فت و الثانى عشر ان التمسّك بالمفهوم هنا فى اثبات هذا المطلب غير جايز اما بناء على مذهب السّيد و من يخدو خدوه فظ و اما على مذهب غيره فلان القائلين بحجيّة المفهوم جميعا صرّحوا بان اعتبار المفهوم انما هو فى صورة عدم وروده مورد الغالب و مثلوا لذلك بقوله تع وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ و امثاله فانه لا يجوز التمسّك بالاية فى جواز نكاح غير مثل هذه الرّبيبة و قد تصدى بعض المحققين من المتاخرين لبيان وجه لذلك فقال الوجه فى ذلك ان فى صورة وجود الغلبة اذا لم يعلق بالوصف يفهم معنى اللفظ المتّصف به و يكون الحكم مختصا به فلا بدّ ان يكون الفايدة فى التعليق غير هذا و الا لكان لغوا و فى هذا الوجه نظر لان ظهور المتّصف بالوصف من اللفظ و كون حكمه مستفادا من اللفظ لا يلزم منه نفى الحكم عن غيره و هذا هو معنى المفهوم و الا لا نزاع لاحد فى اختصاص الحكم بالمذكور و انّ ما وصل حكمه هو هذا دون غيره فعلى هذا لو كان فايدة التعليق هو المفهوم يلزم لغو و بالجملة لا يلزم من عدم كون هذا الوجه وجها ان لا يكون بنائهم على هذا فاذا ثبت ذلك فنقول انما نحن فيه من الموارد الواردة موردا لغالب اذ اغلب الناس الفساق و اغلب الاخبار اخبارهم فلا يجوز التمسّك فى حجيّة الاخبار بالاية الشّريفة و الثالث عشر ان التمسّك بالاية الشريفة موقوف على عموم المفهوم و متابعته للمنطوق بحسب الكم و هو معركة للاراء فذهب بعضهم الى عدم الظهور فى المتابعة و هو المنقول عن صاحب المعالم حيث قال فى مبحث جواز التوضى بسؤر ما لا يؤكل لحمه فى ردّ من قال بعدم الجواز متمسّكا بقوله (ع) كل ما يؤكل لحمه فيجوز الوضوء من سؤره و يشرب لان مفهومه كل ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء من سؤره فيدل الرواية بمضمونها على عدم جواز الوضوء من سؤره بان المفهوم لا عموم له بل هو رفع و سلب للمنطوق و هو يتحقق فى ضمن السّالبة الجزئية كما لو كان المنطوق سالبة كلية يتحقق رفعه بالموجبة الجزئية و بالجملة المفهوم نقيض المنطوق فعلى هذا لا يصحّ التمسّك بمفهوم الرّواية و القدر المتيقن هو سؤر غير ماكول اللحم الذى هو نجس و هو المنسوب الى استاد الكل فى الكل و المنسوب الى الفاضل القاسانى حيث قال فى ردّ المشهور فى الاستدلال بالرواية اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ على نجاسة الماء القليل بان المفهوم اذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شئ و لا عموم فيه لان النكرة فى سياق الاثبات لا يفيد العموم و ذهب بعض الى متابعة المفهوم للمنطوق فى الكم و نحن نرى الامثلة مختلفة فبعض الامثلة لا يفهم منه العموم مثل ان يق ان اسكنت دارى لا يراك احد و معلوم انه ليس المفهوم ان لم تسكن يراك كلّ احد و بعض منها يفهم منه العموم فلا يكون فى هذا المقام قاعدة نرجع اليها عند الشك فيجب التوقف فلا يجوز الاستدلال و لكن الانصاف ان فى هذا المقام يفهم العموم و ان لم نقل بوجود ضابطة كلية فى المسئلة الرابع عشر انه لا يجوز التمسّك فى حجية الاخبار الموصلة الينا بالاية الشريفة لان مفاد الاية وجوب قبولها من غير فحص و تبين و هو خلاف الاجماع لان وجوب الفحص عن المعارض فى اخبارنا كاد ان يكون اجماعيا فان قلت الفحص عن المعارض لا يكون الا لاجل احتمال المعارض فلو فرض حصول العلم لنا بكون خبر صحيح بلا معارض من جميع الجهات لا يجب علينا الفحص و بانضمام الاجماع
المركب يتم المطلوب قلت نحن نعكس الاجماع فان من قال بوجوب الفحص قال فى الجميع لا يق نحن نعلم عدم المعارض فما الفائدة فى الفحص و ما معنى ادعاء وجوب الفحص هنا و عدم التفريق لانا نقول فايدة البحث تحصيل العلم بالحكم فتدبّر و الخامس عشر ان الظ من الاية الشريفة هو جواز قبول خبر العادل من غير فحص و هو غير وجوب الاخذ به و لا يجوز التمسّك بالاجماع المركب لان ذلك لو كان مسلّما فانما هو فى الجواز بالمعنى الاعم لا الاخصّ كما هو الظ من المفهوم اذ لا يمكن القول بحكمين متضادين فان الجواز بالمعنى الاخصّ مقابل للوجوب فان قلت لا شك و لا ريب فى ان الجواز بالمعنى الاخصّ مخالف للاجماع فلا بدّ ح من حمله على الوجوب قلت حمله على الوجوب مستلزم لتخصيصه بالاحكام الشرعيّة لعدم وجوب الاخذ فى غيرها قطعا و كذا ابقاؤه على المعنى الاول مستلزم للتخصيص بغيرها و لا ريب ان الترجيح للثانى لكون الاول مستلزما للمجاز ايض سلّمنا عدم ظهور الجواز المفهوم من المفهوم فى الجواز بالمعنى الاخص و لكن لا نم كونه ظاهرا فى غيره ايض بل هما متساويان فلا يجوز الاستدلال لكونه مبتنيا على الاحتمال الاول سلّمنا كونه ظاهرا فى الاعم و لكن حمله على الوجوب مستلزم لتخصيصه بالاحكام الشرعية و هو خلاف الظ مع ان الاجماع المركب مم فان قلت اذا كان العمل به من جانب الشرع جايزا فلا بد من كونه واجبا اذ لا معنى لجواز الاخذ بالخبر الدال على الوجوب و الحرمة قلت لم لا يكون معنى لذلك بل هذا من قبيل ادلّة التسامح فكما لو جاء بخبر غير معتبر دال على الوجوب قلنا باستحباب العمل بمقتضاه فكذا هنا نقول باستحباب العمل بمقتضى خبر العدل فيكون الاية من جملة ادلّة التسامح سلّمنا عدم كون احتمال الاستحباب راجحا و لكن نمنع من رجحان احتمال الوجوب بل نقول الامر ح داير بين الاحتمالات المتقدّمة جميعا فلا يجوز الاستدلال ايض و لكن الانصاف انه على فرض تسليم ظهور الجواز بالمعنى الاعم يتم الاستدلال و ما ذكرنا من لزوم تخصيصه بالاحكام الشّرعية مدفوع بان هذا ليس بتخصيص و لا يلزم ارتكاب خلاف ظاهر بل جاء دليل اخر فى خصوص الاحكام الشرعية دال على ان هذا الجواز فى ضمن الوجوب فيكون من قبيل دالين و مدلولين و كذا الايراد الاخر من امكان الحمل على الاستحباب مدفوع بان من عمل بمقتضى الحديث على سبيل الاستحباب لا يصدق عليه انه اخذ بالحديث و عامل بمضمونه و ظاهر الاية جواز الاخذ به و العمل بمقتضاه جميعا لاتيان محض الفعل مع ان الظ انه لا معنى لمنع الاجماع المركب و السّادس عشر ان هذه الاية معارضة بالايات الكثيرة الدالة على حرمة العمل بما وراء العلم و النّسبة بينهما تباين جزئى و لا ريب ان القاعدة فى العامين