القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٢ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
و الثالث كون الوضع لاحدهما معلوما و على التقادير اما ان يكون غلبة الاستعمال فى احدهما معينا معلوما او يكون التساوى معلوما او يكون الشك فى الغلبة و التسوية او يكون الغلبة معلومة و الشك فى الغالب فعلى الاول من القسم الاوّل نحكم بالاشتراك لو كان الغلبة فى المشكوك و لو كان الغلبة فى المعنى الموضوع له فيحكم بالمجازية وفاقا للسّيد و على الثانى و الثالث و الرابع من القسم الاول نحكم بالمجازية فى المشكوك وفاقا للمشهور و على القسم الاوّل من الثانى و الثالث نحكم بالمجازية و على القسم الأخير نحكم بالحقيقية للغالب و على الثانى و الثالث نحكم بالاشتراك فلنا هيهنا دعاو و كنا على الاول انه لو حكمنا بكون اللفظ مجازا فى المشكوك لا يلزم المجاز المشهور و هو خلاف الاصل فان قلت ان الاشتراك ايضا خلاف الاصل قلنا ذلك كلام حسن و لكن الاشتراك اولى من المجاز المشهور و ان كان مرجوحا بالنسبة الى مطلق المجاز فان قلت الامر كما ذكرت اذا كان الامر دايرا بين مطلق الاشتراك و المجاز المشهور من حيث هما و اما اذا كان الامر دايرا بين الاشتراك المشهور و المجاز المشهور فلا نسلم ترجيح الاشتراك المشهور على المجاز المشهور لكون الاشتراك المشهور اقل و اندر قلت المجاز المشهور اندر من المشترك المشهور لوقوعه كثيرا كما فى الاعلام دون المجاز المشهور فانه اقل وقوعا منه و فيه تامّل و لنا على الثّانى انه يلزم الاشتراك المشهور لو لم يقل بالمجازية فى المشكوك و لنا على الثالث لوجوه الاول انّ الغالب فى الالفاظ المستعملة فى المعنيين مع كون الوضع لاحدهما معلوما هو كونها مجازات فى المشكوك و بعبارة اخرى ان الغالب فى الالفاظ المستعملة فى المعنيين هو كون احد المعنيين معنى حقيقيا و الاخر معنى مجازيا و بعبارة اخرى ان الغالب فى الالفاظ كونها موضوعا لمعنى واحد و الثانى ان الاشتراك موجب لخلاف الاصول الكثيرة لانه مستلزم للوضعين و المعنيين الحقيقين و القرينتين المعيّنتين و ستة التفات من المتكلم و ستّة التفات من المخاطب فان قلت ان المجاز موجب لازيد مما توجبه الاشتراك لانه مستلزم للمعنى الحقيقى و المعنى المجازى و الوضع للمعنى الحقيقى و الوضع للمعنى المجازى و العلاقة بين المعنيين و القرينة الصارفة و القرينة المعيّنة و سبعة التفاتات الى هذه الامور السّبعة من المخاطب و سبعة التفاتات الى هذه الامور السّبعة من المخاطب قلت ان هذا سهو لأن القرينة المعيّنة و الصارفة متّحدة و الوضع للمعنى المجازى لم يكن لازما بل وجود العلاقة كاف فى التجوز فان قلت مع ذلك ايضا يوجب المجاز اكثر مما يوجب الاشتراك لان الامور السّبعة و ان لم يكن بعضها محتاجا اليها الا ان الالتفات الى جميعها من المتكلم و المخاطب لازم فى استعمال واحد و خلاف الاصول المذكورة اللازمة على الاشتراك انما يكون لازمة فى الاستعمالين و اللازم فى استعمال واحد نصفها قلت الانصاف ان المجاز يوجب ازيد مما يوجب الاشتراك و لكن ارتكاب اللازم للمجاز اولى من ارتكاب اللازم للاشتراك لوجهين الاوّل بناء العقلاء على مثل اللوازم الحاصل للمجاز فيما اذا دار الامر بين امثالهما و الثانى ان مرجع اصالة عدم الوضع و غيرها من الاصول المثبتة للمجاز و مرجع اصالة عدم العلاقة و غيرها من الاصول المثبتة للاشتراك كلاهما الى الاستصحاب و لا ريب ان المثبت للمجاز مزيل و المثبت للاشتراك مزال و سيجئ ان المزيل مقدّمة على المزال و لا بد من الاخذ بالمزيل و طرح المزال و الثالث بناء اهل العرف و العادة على الحكم بالمجازية فما اذا استعمل اللفظ فى معنيين و علم كون اللفظ حقيقة فى احدهما و كان مشكوكا وضعه للاخر و لنا على الرابع الوجوه المتقدمة المذكورة انفا و لنا على الخامس انه لو كان حقيقة فى غير الغالب استعماله فيه يلزم الاشتراك المشهور و هو خلاف الغالب و لنا على انه قد استعمل اللفظ فى معنيين و لا نعلم اختصاص الوضع باحدهما و بناء اهل العرف على الحكم بكونه حقيقة فيها و لذا لو سئل عنهم عن معنى اللفظ لأجابوا بالمعينين و لو لا حكمهم بالحقيقة فيهما لا وجه لهذا الجواب و هذا و لكن غلبة وقوع المجاز و قلة الاشتراك يعين كونه حقيقة و مجازا المقام الثالث اذا استعمل اللفظ فى معنيين و كان بينهما قدر مشترك قريب فهل يحكم بكونه حقيقة فى احدهما و مجازا فى الاخر او بالاشتراك المعنوى او بالاشتراك اللفظى او بالتوقف اختلف فيه العلماء على اقوال اربعة الاول الحكم بكونه حقيقة فى احدهما و مجازا فى الاخر و هو المنسوب الى صاحب المعالم و الثانى الحكم بالاشتراك المعنوى و
هو المنسوب الى بعض و الثالث الحكم بالاشتراك اللفظى و الرابع التوقّف و احتج القائل بالقول الاول بان اللفظ استعمل فى المعنيين فلو كان اللفظ حقيقة فيها لزم الاشتراك المرجوح و لو كان حقيقة فى القدر المشترك يلزم المجازين لان المفروض كونه حقيقة فى القدر المشترك و قد استعمل فى الفردين و لا ريب انها خلاف الموضوع له فتكون مجازا فيهما لا يقال انه لو كان حقيقة فى احدهما و مجازا فى الاخر يلزم ايضا مجازين لان استعمال فى القدر المشترك ايضا مجاز لانا نقول اوّلا ان الاستعمال فى القدر المشترك مم و ثانيا على فرض تسليم الاستعمال فى القدر المشترك انما استعمل فى القدر المشترك نادرا فيكون الامر دايرا بين ارتكاب المجازين الظاهرين الشايعين و بين المجازين احدهما شايع و الاخر نادر و لا ريب ان ارتكاب الاخير اولى لانها اهون و اقل ارتكابا للمجاز احتج القائل بالوضع للقدر المشترك بان اللفظ اطلق على معنيين و الاصل فى اللفظ المطلق على المعنيين كونه حقيقة فى القدر المشترك بين المعنيين حذرا من الاشتراك اللفظى و المجاز لا يقال ان المجاز لازم على تقدير الوضع للقدر المشترك بل التجوّز اللازم على القول بالحقيقة و المجاز اقل من التجوز اللازم على القول بالاشتراك المعنوى لانا نقول ان سلّمنا الاستعمال بالمعنى الاخصّ فى الفردين فهذا كلام جيّد الا انه مم بل اللفظ لم يستعمل الا فى المهية و اريد منه جزءا لمطلوب و اريد جزء الاخر و هو الخصوصية من دال اخر و هو القرينة مثلا و الحق هو التفصيل و بيانه محتاج الى الاشارة الى اقسام المتصورة هنا فاعلم انه اما ان يكون الاستعمال فى الخصوصيّتين و الاستعمال فى الكلىّ معلومين او مشكوكين او يكون احدهما معلوما و الاخر مشكوكا او يكون استعماله فيهما و عدم الاستعمال فيه معلومين او يكون الاستعمال فى الكلى و عدم الاستعمال فى الخصوصيّتين معلومين فيصير الصّور ستّة و بعبارة اوضح اما ان يكون الاستعمال فى الفردين و عدم الاستعمال فى الكلى معلومين او يكون عكس ذلك معلوما او يكون الاستعمالان كلاهما مشكوكين او كلاهما معلومين او احدهما معلوما و الاخر مشكوكا و لما كان مرادنا استقصاء جميع الصور التى يتصوّر فيها الاشتراك المعنوى لا بد من الاشارة الى تقسيم اخر و هو ان المعنيين الّلذين يكون