القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٥ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
ترى اذ بناء العقلاء على الخلاف سلّمنا كون بنائهم على الخلاف و لكن نمنع بنائهم على العمل به ايض بل هم متوقفون او نحن لم نكن عالما بحالهم و على التقادير الثلثة الاخيرة لا يصحّ التمسّك بهذه الاستصحابات اذ ادلة اعتبار استصحاب لا تكون وافية على اعتباره حتى فى صورة مخالفة العقلاء له و عدم اعتنائهم به كيف و العمدة فى ذلك هو بنائهم و الاخبار و عدم جريان الاول واضح و كذا الثانى لان المفروض انها واردة على طبق بنائهم كما مر مرارا قلت او لا نمنع ان بنائهم على الخلاف فى هذه الصورة سلّمنا انّ بنائهم على الخلاف و لكن العمل به هنا متعين للاخبار و ما ذكرنا من ان العمل بها و القول بحجية الاستصحاب بها انما هو فى صورة بناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب انما هو فى غير مورد الخبر اذ تخصيص المورد غير صحيح و لا ريب ان مورد الخبر هو صورة وجود الاشتغال كما فى تحقق الخفقة و الخفقتين الموجب للشك فى تحقق النّوم الناقض للوضوء فامر السّيد و المولى بالعمل باليقين للسابق و لم يعتن بشان الاشتغال بالصّلوة اصلا و ما نحن فيه انما هو من هذا القبيل فان قلت سلّمنا و لكن انت تقول باعتبار الاستصحاب من جهة حصول القطع من توارد الادلة الظنية لاعتبار الاخبار فقط اذ المسئلة اصولية و انت لا تقول باعتبار الظن فيها و معلوم عدم حصول القطع باعتبار الاستصحاب فى صورة مخالفته لبناء العقلاء قلت اذا ثبت اعتبار الاستصحاب فى بعض الموارد فنتم الباقى بالاجماع المركب اذ كلّ من قال باعتبار الاستصحاب فى هذه الموارد قال مط و من لم يقل لم يقل فتدبّر تم الكلام بعون الملك العلّام فى الشبهة الوجوبى و امّا الشّبهة التحريمية فهو ايض ينقسم الى اقسام الثلثة المتقدّمة فى الوجوبى و ثالثها ينقسم الى المرادى المصداقى و كلّ منهما ينقسم الى المتباينين و الاقل و الاكثر و الاخير فى كلّ منهما ينقسم الى قسمين الاول ان يكون للزايد على فرض تحريمه مدخلية فى حصول الامتثال بالنّاقض و الثانى ان لا يكون له مدخلية فى ذلك نظير الشّبهة الوجوبى فيجرى فيه جميع الاقسام المتقدّمة فعليك بالتامل و التطبيق اما القسم الاول من الاقسام الثلثة و هو الذى لا يكون علم اجمالى بالتحريم فى البين فهو موقوف تحققه على انفتاح باب العلم و اعتبار الظنّ و الا فالمتحقق هو القسم الثانى اذ قد عرفت ان تحققهما معا غير معقول و كيف كان فالكلام انما هو فيه و هو المتحقق فى البين عندنا و عند الاخباريّين و هو المسمّى بالشبهة فى نفس الحكم فنسب الى المجتهدين كافة انهم قالوا بان المرجع هى اصالة البرائة و نسب الى الاخباريّين كافة بان المرجع هو الاحتياط فيحكمون بالحرمة و هم مختلفون فى ذلك فعن بعضهم انه قال بالخطر الواقعى و عن الباقى انهم قالوا بالخطر الظاهرى و الحقّ ما ذهب اليه المجتهدون من ان المرجع هو البرائة ثم اعلم ان الظ من نقل اتفاق المجتهدين انهم ذهبوا جميعا الى البرائة فى هذه المسئلة حتى القائلين بالحظر فى المسئلة السّابقة و هذا الكلام لا ينبغى صدوره من عالم اذ كيف يقول بحظر الاشياء النافعة الخالية عن المضرة قبل ورود الشرع و الاكتفاء بالقدر الضرورى فى التعيّش بحيث لا يجوز التنفس فى الهواء زايدا على القدر المحتاج اليه فى الحيوة و هكذا فى ساير الاشياء متمسّكا بانه تصرّف فى ملك الغير من جهتين من جهة التصرّف فى الاشياء و من جهة التصرف فى النفس فانه عبد للّه تع فتصرّف فى نفسه كتصرّفه فى ساير الاشياء مع قوله بالرّجوع الى البرائة هنا فى جميع الاقسام الاربعة المتقدّمة من جملتها القسم الذى يكون محلا للنزاع فى تلك المسئلة مع ان القوة العاقلة حاكمة بجواز التصرّف فى تلك المسئلة قطعا كما بينا و الوجه انه قبيح ان يعاقب سيّد عبده الذى ارسله فى ملكه من دون بيان احكام له بتصرّفه فى نفسه و فى ملكه الذى لا ضرر على السّيد بالتصرّف فيه معللا بانك تصرّفت فى ملكى بدون اذنى و لو منع من حكم القوة العاقلة فى تلك المسئلة فلا تحكم فى هذه المسئلة قطعا لانه بعد بيان الاحكام و انتشار الشرع فالمشتبهات قليلة و لا ضيق على المكلفين اصلا فلو كلفهم بالاجتناب عن المشتبهات لا يلزم ضير اصلا و لو عاقب السّيد عبده فى مثل هذه الصورة على ارتكاب المشتبهات من دون بيان بان الاجتناب عنها لازم اعتمادا على حكم القوة العاقلة لوجوب دفع الضّرر المحتمل اما لا يكون قبيحا او لا يكون ظهور قبحه بمرتبة الاول و الحاصل ان حكم القوة
العاقلة فى المسئلة السّابقة بجواز التصرّف اقوى بمراتب شئ من حكمها بنفى التكليف هنا فاذن لا بد من منع الاتفاق فى هذه المسئلة او من منع قول المجتهد بالحظر فى المسئلة الاولى فان قلت ما ذكرته كلام متين ان كان متمسّك هذا القائل هو حكم القوّة العاقلة فى المسئلتين و هو مم بل القائل بالحظر فى المسئلة الاولى بواسطة الحكم العقلى يمكن له القول بالبرائة هنا بواسطة الادلة الشّرعية من الايات و الاخبار قلت من لم يحكم بالاباحة فى المسئلة الاولى بحكم القوة العاقلة مع كونه قطعيّا كيف يحكم بالبرائة بالادلة الظنية فتامّل كيف ما كان فلنرجع الى ذكر الادلة الدالة على ان الاصل هنا ايض البرائة فنقول يدل على ذلك وجوه منها ذهاب الاكثرين الى ذلك بل يمكن ادعاء الاتفاق ايض لان الاخباريّين شرذمة قليلون لا يضر مخالفتهم فى تحقق الاجماع و منها اصالة عدم الدليل على الحرمة للمشافهين و الحاضرين فتحكم باباحته لهم فيثبت كونه مباحا لنا بقاعدة الاشتراك فان قلت كيف يتمسّك بهذا الاصل و الحال ان الشك فى الحادث لا فى الحدوث بيان ذلك انه قد مر سابقا ان للّه تع فى كل واقعة حكما و بينها لنبيّه (ص) و هو للاوصياء الراشدين (صلوات اللّه عليهم اجمعين) فهذه الواقعة ايض لها حكم فكما انك تقول بان الاصل هو كونه هو الحرمة فكذا نحن نقول بان الاصل عدم كونه هو الاباحة او غير ذلك فلا يصحّ التمسّك بالاصل قلت لا منافاة بين القولين بان للّه تع فى كل واقعة حكما و بين القول بان الاصل عدم الحرمة بيان ذلك ان بيان حكم الواقعة اما يكون بالخصوص بمعنى انه يرد خطاب خاصّ يدل على بيان حكمه بالخصوص او يكون بطريق العموم بان يبيّن الحكم لبعض الاشياء بالخصوص ثم قال ما وراء ذلك مباح فاذا شككنا فى شئ خاصّ بانه من الاشياء التى بين بالخصوص او بهذا الخطاب العام فيحكم بالثانى للاصل المذكور و لا ريب ان ما نحن فيه من هذا القبيل فانه لا شك و لا ريب ان الشارع المقدّس و اوصياؤه