القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٤ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
السرّ فيه انه لا يجب على الامر بيان الصغرى و ان الموضوع الذى تعلق به امرى هو هذا لا غيره اذا فهم الموضوع و تشخيصه يستفاد من بيان اهل اللّغة و الرّجوع الى المحاورات العرفية هذا اذا كان امره متعلّقا بموضوع لا يكون من جعلياته او يكون من جعلياته و لكن سبق منه البيان و الاجمال و الاهمال و الاشتباه انما هو من جهة عروض العوارض و السوانح و اما اذا كان من جعلياته و لم يكن مسبوقا بالبيان و يكون البيان وظيفته و صدر منه مثل الكلام السابق فلا نم ان بنائهم على الاتيان بل بنائهم على العمل بالرواية بل يمكن ان يق ان بنائهم فى هذه الصورة على لزوم الاتيان و ان لم يصل مثل هذا الكلام من المولى الى العبد فالسر فى عدم العمل بالرواية و الرجوع الى قاعدة الاشتغال هو ان الرواية دلت على ان الشىء الذى يحتاج الى البيان من جانب الامر فهو مطلق و لا ريب ان الصورة الاولى لم يكن محتاجا الى البيان من جانب الامر و لذا قلنا بان الرواية لا تشتمل ما يستقل بحكمه العقل كما مرّ و اذا تامّلت فيما ذكرنا تعلم ان ما نحن فيه من قبيل الصورة الاخيرة قلت لا نم ان ما نحن فيه من قبيل الصّورة الاخيرة بل هو من قبيل القسم الثانى من الصورة الاولى لانه لا شك و لا ريب فى ان الشارع جمع بين جميع المهيات المخترعة لامته و كانت هذه المهية معلومة لهم و الشك و الاشتباه انما حصل بواسطة عروض العوارض لنا و قد اعترفت بان هذا لم يكن بيانه ثانيا وظيفة للامر و الجاعل فلا يكون مورد الرواية و يمكن ان يجاب ايضا بانه لا شك و لا ريب فى ان بنائهم على لزوم الاتيان فيما كان بيانه من وظيفته مع عدم سبق بيان مع صدور بيان بان هذه المهية مركبة من هذه الاجزاء و علمنا بان بعض هذه الاجزاء مما لا بدّ منها فى هذه المهية و شككنا فى بعض اخر بانه ايضا من الاجزاء اللّازمة او من الاجزاء المكملة الغير اللّازمة و لا ريب ان ما نحن فيه انما هو من قبيل ذلك فتدبر و الثّانى ان الظ من قوله (ع) مطلق اى مرخص فيه فعلا و تركا و لا منع فيه اصلا و لو على سبيل الاستحباب و الكراهة و لا ريب ان احد الفصلين فى اغلب موارد ما نحن فيه ثابت فلا يصّح التّمسك بالرّواية فى نفى احد الحكمين بالخصوص لانه معارض بمثله فتدبّر و الثالث ان الروايات الدالة على لزوم الاحتياط واردة على هذه الرّواية اذ هذه الرّواية معلق عدم ورود الامر و قد ورد الامر بالاتيان بواسطة الادلّة الدالّة على لزوم الاتيان و الاحتياط ولى فيه تامل فان تمسك الخصم بالرّوايات الاخر الدّالة على عدم التكليف عند عدم العلم التى مرت الاشارة اليها فالجواب المعتمد عنها هو الجواب الاوّل و يجرى الاخير ايضا ان قلنا بتماميته و من جملتها التمسّك باستصحاب الصّحة بيان ذلك ان المكلف اذا دخل فى الصّلوة و اتى ببعض الاجزاء على الوجه الذى امر به و شك فى وجوب الفعل الفلانى عليه فى الصّلوة ايضا ام لا فمقتضى استصحاب صحة الاجزاء المتقدّمة و هو الحكم بعدم وجوب هذا الجزء و الجواب عن هذا الدّليل يظهر ببيان اقسام الاستصحاب فنقول ان الجزء المشكوك فيه اما بدوى او اثنائى و الثّانى امّا يكون الشك فيه بدويّا كما لو شكّ قبل الدّخول فى الصّلوة فى وجوب السّورة و عدمه او اثنائيا ايضا كما لو شك فى اثناء الصّلوة بان السّورة هل هى واجبة ام لا و الثانى ايضا ينقسم الى قسمين لان هذا المصّلى الشاك اما يكون من المقصرين او من القاصرين لا شك فى عدم صحة التّمسك با الاستصحاب فى القسم الاوّل لعدم وجود المستصحب و امّا القسم الاوّل من القسم الثانى فالتمسك بالاستصحاب فيه مردود بوجوه الاوّل ان التمسك باستصحاب الصّحة دورى بيان ذلك ان صحة الاتيان بالجزء الاوّل موقوف على العلم بالمسئلة بان السورة واجبة ام لا و العلم بالمسئلة بان السورة لم تكن واجبة موقوف على دليله و هو الاستصحاب و اجزائه موقوف على تحقق الصحة فتحقق الصّحة موقوف على تحققها و الثانى انه سلّمنا عدم لزوم الدور و لكن نقول هذا الاستصحاب غير معتبر لان الشك سار فى المتيقن السّابق بمعنى انه يقع الشّك فى ان ما يتقن بصحته فى الان السابق فهو مطابق للواقع ام لا و المعتبر من الاستصحاب هو ما كان الشّك طاريا بمعنى ان اليقين السابق فى مقامه و هو مطابق للواقع فالمتيقن السابق
الان متيقن ايضا فيه لا ساريا بالمعنى المتقدم لعدم شمول الادّلة الدالة على اعتبار الاستصحاب لهذا المورد كما سياتى ببانه انش تعالى و الثالث انه سلّمنا عدم كون الشكّ ساريا او كون الاستصحاب معتبرا مط و ان كان ساريا و لكن نقول لا دليل على اعتباره حتى فى هذا المقام الذى بناء العقلاء على عدم اعتبار الاستصحاب فان بنائهم على لزوم الاتيان ح قطعا و ان وصل اليهم من الامر انه لا تنقضوا اليقين الا باليقين اذ هذه الاخبار واردة على وفق بنائهم و الرابع
ان بعد فرض تسليم ذلك كله يقول ان حجيّة الاستصحاب موقوف على عدم ورود الدليل اذ هو من الادّلة التعليقية و الدّليل لنا على ذلك موجود و هو الاخبار المتقدمة الدّالة على لزوم الاحتياط فهذا نقض لليقين باليقين لا نقض لليقين بالشك فان هذه الاخبار واردة على الاخبار الدّالة على اعتبار الاستصحاب سلّمنا عدم الورود و لكن التعارض بين هذين القسمين من الاخبار من قبيل تعارض العام و الخاصّ بناء على ما قدّمنا من اختصاص الاخبار الدالة على الاحتياط بهذا المقام و ان المرجع فى المقامين الاوّلين هو اصالة البرائة و ملاحظة التعارض بعد الاخراج و لئن منعت من ذلك و انه لا بد من ملاحظة التعارض قبل الاخراج فنقول ح ايضا ان النّسبة بينهما و ان كان هو التباين الجزئى كما لا يخفى و لكن تحكم بتقديم اخبار الاحتياط ايضا لقلة مورده بالنسبة الى الاخبار الدّالة على عدم جواز نقض اليقين الا باليقين و لا يخفى ان هذه الوجوه غير الوجه الاوّل اعنى الدور يدّل على رد التمسّك بالاستصحاب فى صورة كون الشكّ اثنائيا و يرده وجه اخر و هو ان العمل بالاصل قبل الفحص غير جايز و ان المرجع هو الاحتياط مع انه لا يجوز للمقصر العمل بالاصل قطعا امّا الصورة الثانية اعنى الشّك فى الركنية فقد عرفت انها على اقسام ثلثة و الكلام ح انما هو فى القسم الثانى من الاقسام المتقدّمة اعنى ما كان الشك فى الجزئية و الركنية بعد ثبوت الوجوب فى الجملة فذهب القائلون بوجوب الاحتياط فى الصورة الاولى و الحكم بالجزئية الى وجوب الاحتياط و الحكم بالركنية هنا و الظ ان نظرهم الى قاعدة الاشتغال و استصحاب بقاء الأمر و فى كلا الوجهين نظر امّا الاوّل فلان الصّورة المثمرة هى صورة عدم الاتيان بما لا شك فى ركنيته سهوا اما لو لم يات به عمدا فالحكم بفساد