الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - الفصل التاسع عشر في إحاطته بفضائل اولي الألباب
تذنيب
طعن أبو هاشم في الحكم بالكتب المتقدمة بأنه منسوخ لا يجوز الحكم بها قلنا لعل المراد منها علمه بأحكامها [و علمه بأحكامها] الواردة في القرآن الناسخ لها أو أنه يعرف ما حرف منها فيقضي بينهم بغيره و يرد قضاءهم به أو يمكنه استخراج النصوص الواردة في حق النبي و أهل بيته منها.
تذنيب آخر
مما سمعناه مذاكرة أن ابن الجوزي قال على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني فسألته امرأة
عما روي أن عليا سار في ليلة إلى سلمان فجهزه و رجع.
فقال روي ذلك قالت و عثمان تم ثلاثة أيام منبوذا في مزابل البقيع و علي حاضر قال نعم قالت فقد لزم الخطأ لأحدهما فقال إن كنت خرجت من بيتك بغير إذن بعلك فعليك لعنة الله و إلا فعليه فقالت خرجت عائشة إلى حرب علي بإذن النبي أو لا فانقطع.
و ذكر ابن شهرآشوب عن الصفواني قالت أم سلمة أعطاني النبي كتابا و قال من طلبه منك ممن يقوم مقامي فأعطيه فمضت الثلاثة و لم يطلبوه فلما بويع علي ع طلبه قالت و كان فيه كل شيء دون قيام الساعة و في رواية عن ابن عباس لما فتحه قال هذا علم الأبد.
تنبيه
إذا كان الرب القديم جعل كل شيء في القرآن العظيم فقال وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[١] و من المعلوم أن ذلك ليس في ظاهره فهو في باطنه فقد ذكر أمير المؤمنين ع قوله سلوني و نحوها و لم يرد عليه أحد من الصحابة و التابعين فهو الذي عنى الله بقوله وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[٢] فهو أولى من الله بإمامته لقبح تقديم المفضول في حكمته و العلماء و الحكماء و أهل الزواجر بفضله يعترفون و من لجج بحاره الزواخر يغترفون.
و أما المتكلمون فناهيك بنهج البلاغة و ما فيه من التوحيد لباريه و قد شهد له الرسول الذي هو مدينة العلم بأنه رباني هذه الأمة و قال الغزالي في كتاب
[١] الأنعام: ٥٩.
[٢] يس: ١٢.