الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - الفصل الثاني من لم يكن معصوما لا يجوز إمامته
كضرب الطبول و شرب الخمور و قتل أولاد البتول و نهب مدينة الرسول و لأن الرعية تشارك غير المعصوم في المعصية فلا ينهاه فلا تعزله و لهذا لما سب علي على المنابر لم تعزل الرعية الآمر به مع علم كل واحد منهم بقبحه حتى رفعه عمر بن عبد العزيز.
الإمام المعصوم معناه إما نفوذ حكمه على كل من عداه أو عدم نفوذ حكم كل من عداه عليه أو هما معا و الكل منقوض بنائبه البعيد فإنه لا ينفذ حكم أحد عليه لبعد الإمام عنه و لا يحكم هو على كل من عداه لخروج الإمام و القطر الآخر منه مع أنه لا عصمة له قلنا يمنعه خوف عزل الإمام له في مستقبل الأوقات على أنا نمنع الحصر إذ الإمامة لها الحكم العام فلها العصمة دون النائب و غيره من الأنام.
إن قيل فخوف العزل من الإمام يتصور في النائب القريب دون البعيد لعدم الاطلاع عليه قلنا إذا لم يمكن الإمام تدارك خطاه و ظلمه لا يلزم منه إبطال عصمته إذ لا يلزم عصمة الإمام عرفانه كلما يحدث في الأنام و لا اقتداره على إزالة كلما يخالف من الأحكام على أنه معارض بالنبي ص.
لو لم يكن الإمام معصوما فإن كان عاميا لم يجب على المجتهد و لا على عامي آخر طاعته لقبح الأمر من الله بطاعة العامي حيث قال تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] و إن كان مجتهدا لم يجب على مجتهد آخر اتباعه و يتخير العامي في اتباع المنصوب و غيره فلا فائدة في نصبه.
إن قيل ذلك منقوض بالقاضي المنصوب فإنه لا يجوز للمجتهد و لا للعامي العدول عن حكمه قلنا كلامنا ليس في فصل الدعاوي على أن القاضي إن نصب نفسه فلا ترجيح له على غيره و إن نصبه غير المعصوم فلا ترجيح لناصبه على غيره و إن نصبه المعصوم ثبت المطلوب
[١] النساء: ٨٤.