الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - الفصل السابع فيما يرد على الاختيار
الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا[١] فالله جعلهم أئمة أم هم جعلوا أنفسهم أم الناس جعلوهم.
تذنيب
إن قيل لا يلزم من منع اختيار نفسه منع اختياره لغيره كما في ولي المرأة فإن له اختيار غيره لها دون اختيار نفسه لها قلنا المرأة لنقصها احتاجت إلى الولي في الكفء لها لضعفها بخلاف أهل الحل و العقد لكمالهم و لأن ولي المرأة الاختياري له أن يزوجها من نفسه إذا لم يكن محرما لها.
تكميل
أسند الشيخ أبو جعفر القمي إلى الرضا ع هل يعرفون قدر الإمامة الإمامة أجل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أوسع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم أن الإمامة خص الله بها إبراهيم بعد النبوة و الخلة و جعلت له مرتبة ثالثة و فضيلة شرفه بها و شاد بها ذكره فقال إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً[٢] فقال الخليل سرورا بها و من ذريتي قال لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة و صارت في الصفوة ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته و أهل الصفوة و الطهارة فقال وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ[٣].
فدل صريحا كلام هذين الإمامين على عدم صلاح الإمامة لأهل الكفر و المين
[١] الم السجدة: ٢٣ و ٢٤.
[٢] البقرة: ١٢٤.
[٣] الأنبياء: ٧٣.