الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٤ - في قوله تعالى
و قوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ[١] أراد تعالى نعيم بن مسعود و لو حمل لفظ الذين على العموم لزم أن يكون كل واحد وليا لنفسه فكأنه قال إنما وليكم بعد الله و رسوله أنتم هذا و قد ذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه لا صيغة تختص بالعموم.
قالوا ذكرتم أن عليا كانوا يخرجون النصول من جسده في سجوده لانجذاب نفسه إلى ملاحظة عظمة ربه فكيف شعر بالسائل في صلاته قلنا ذلك من خصائصه ع ليجمع بين العبادتين و ليس في ذلك انصراف عن عظمته تعالى بل انصراف إليها من جهة أخرى فإن الساقي لا يضل مع سكره عن أن يشرب و يسقي ندماءه قال بعضهم.
|
يسقي و يشرب لا تلهيه سكرته |
عن النديم و لا يلهو عن الكأس |
|
|
أطاعه سكره حتى تمكن من |
فعل الصحاة فهذا أفضل الناس-. |
|
قالوا المشهور بين الفريقين[٢]
أن عليا ع قال الفخر بالفقر و لا زكاة مع الفقر.
قلنا الفقر هنا هو سلب الاعتماد على غير الله و لو سلم أنه فقير المال لم يناف الزكاة المستحبة و هي مطلق التطوع و على تقدير وجوبها لا يلزم نفي الفقر عمن كلف بها لجواز حصول نصابها مع دين يستغرقها فإنه لا يمنعها قال الخوارزمي
|
مؤد في الركوع زكاة مال |
جرائب قد حواها بالجراب-. |
|
قالوا هو جواد و هل تجب الزكاة على الجواد قلنا كلام الجواد خطابي مع أن دفع الزكاة جود فكيف ينافي الجود بل كيف يتحقق الجود مع نفي ما به يجود على أن الإعطاء يتعلق بالحكمة و المصلحة و إلا لنسب عدم الجود إلى الله في منع الفقراء.
قالوا الركوع لغة الخضوع فمعنى وَ هُمْ راكِعُونَ أي و هم متواضعون قلنا لا بل الركوع هو التطأطؤ قال صاحب كتاب العين كل من ينكب لوجهه
[١] آل عمران: ١٧٢.
[٢] المشهور عن على الفخر بالفقر، خ.