الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل السادس عشر في طيّ الأرض و المضيّ إلى مدائن لتجهيز سلمان رحمه اللّه
فكيف يقال إنه يدعو إلى خلافة عمر و أما توليته فالظاهر أنها كانت بإذن علي لأن الحق له و لو أمكنه تولية جميع أصحابه عن أمره وجب عليه قالوا عرضتم بكفر المشايخ و غيرهم أن عليا لم يشرك قط و المراد أنه أسلم قبل البلوغ و ليس ذلك من خصائصه إذ سائر أطفال المسلمين كذلك قلنا لا قياس إذ المراد زمان الفترة التي هلك الناس فيها بعبادة الأصنام و علي و آباؤه على ملة إبراهيم ع و قد ذكرنا من طرقكم
قول النبي ص سباق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين.
فلو لم يكن من خصائصه انتفت الفائدة في التنويه بذكره و فيه أكبر دليل على عصمته حيث قطع النبي بعدم الشرك و هو غيب لا يكون إلا بإعلام ربه.
إن قلت فحديث السبق ينافي أنه لم يشرك قط قلت لا ينافي إذ المراد السبق إلى الإيمان بالنبي و هو استدلالي و علي ظهر له ذلك قبل آبائه و غيرهم لا أنه كان مشركا.
قالوا كان طفلا في كفر آبائه فمحجور على إيمانه إلى بلوغه قلنا سيأتي إسلام أبويه في باب النص من الرسول عليه و قد اشتهر في شعرهم
|
نحن آل الله في كعبته |
لم يزل ذلك على عهد إبراهيم و هل قولكم إلا ردا على النبي سباق الأمم ثلاثة
و قد أخرج صاحب الوسيلة في مناقب علي قول النبي ص صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين من قبل أن يسلم بشر.
و المحجور عليه كافر فكيف تصلي الملائكة عليه و أيضا فقد ذكر شارح المصابيح أنه أسلم ابن خمس عشرة سنة و شارح الطوالع ابن أربع عشرة سنة و سيأتي.
قالوا قلتم علي لم يزل مسلما فلو كان صحيحا لكان أفضل من النبي لقوله تعالى لنبيه ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ[١] قلنا قد بينا أن معنى لم يزل مؤمنا أي لم يسبقه بشرك و أما إسلامه بمحمد فلم يشك في تجدده عاقل و الإيمان المنفي عن النبي ليس هو المستلزم للشرك لعلمنا و علمكم بسلامة الأنبياء
[١] الشورى: ٥٢.