الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثالث و فيه وجوه
هو جواز الخطإ إن كانت في الإمام لزم التسلسل لاطراد المعلول مع العلة.
إن قيل حاصلكم أن من ثبتت عصمته لا يحتاج إلى إمام فلم لا يكون الله علم أنه متى نصب للمعصوم إماما امتنع من المخالفات أو يكون إلى الامتناع أقرب و متى خلا فلا.
أجاب المرتضى بما حاصله أنه يلزم من ذلك رفع العصمة عن الإمام المفروض أولا و ذلك لا يضرنا لأن اللطف الذي هو الإمام المفروض ثانيا ليوجب عصمة الإمام هو اللطف المفروض أولا لعصمة الأمة لأن إمام الإمام إمام الأمة.
على أن في الاعتراض تسليم حاجة الرعية إلى الإمام لأن المعصوم إذا احتاج إلى الإمام فغيره أولى بالحاجة إلى الإمام و في الأولوية نظر لأن المعترض فرض عدم عصمة الإمام و أنه يمتنع من المخالفات لإمام آخر فقوله إذا احتاج المعصوم فغيره أولى نوع مصادرة و الأسد أن يقال إذا احتاج الإمام المختار للأمة و إن لم يكن معصوما فالهابط عن منزلته أولى.
تذنيب
لما قلنا لو لم يكن جواز الخطإ علة الحاجة لانفكا قال الرازي لا يلزم من عدم الانفكاك الاحتياج كإضافتي الأبوة و البنوة و المماسة و الأخوة إذ لو احتاجت إحداهما إلى الأخرى لتقدمت عليها و هو محال لأنهما يوجدان معا و لأنه إن احتاجت إحداهما إلى الأخرى دون الأخرى ترجح بلا مرجح و إن دار الاحتياج بينهما لزم الدور قلنا لا يلزم عن وجودهما معا عدم احتياج إحداهما معا كما في العلة الموجبة و معلولها فإنها تقارنه زمانا و حينئذ فاحتياجه إليها دون العكس لا يكون ترجيحا بلا مرجح.
و في هذا نظر فإن له أن يقول لا يلزم من وجود متلازمين بينهما علية أن لا يوجدان إلا و بينهما علية و قد ذكرنا في الإضافات عدم العلية فليكن من هذا القسم الإمامة و احتياج الرعية و قد أجابه النصير بجواب ضعفه جمال الدين في ألفيه من أراده وقف عليه و اختار أن الإضافات اعتباريات لا تحقق لها خارجا و إلا لزم التسلسل و لا ترد المعارضة بها.