الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - الفصل الثاني من لم يكن معصوما لا يجوز إمامته
الفصل الثاني لو جاز منه معصية لانحط عن درجة أقل العامة فلا يصلح للإمامة
بيانه أن الصغيرة من الكبير كبيرة قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[١].
إن قيل فإذا جازت عصمة واحد فلم لا تجوز عصمة الكل فإنه إذا كان الغرض من خلقهم إثابتهم كان الموجب لذلك خلق العصمة فيهم ما ذا بعصمة واحد.
قلنا إنما خص الله واحدا بالعصمة لأجل استحقاقه لها بكسبه أسبابها و باقي الرعية ليس ذلك فيهم فلم تكن العصمة لهم إن قيل إن خلق الله الأنفس متساوية استحال اختصاص أحدها بما يوجب العصمة لأنه ترجيح بلا مرجح و إن خلقها مختلفة كما في خبر الطين عاد اللوم عليه حيث عرض البعض للعصيان بخلقه من الأصل الخبيث قلنا خلقها متساوية و لا يلزم تساوي أفعالها لجواز ترجيح المختار بلا مرجح و لو لزم من تساويها تساوي أفعالها لزم اتحادها فكانت جميع النفوس تفعل فعلا واحدا في جميع الأوقات إذا كانت الأفعال مستندة إلى طبيعتها لا إلى اختيارها بل النفس الواحدة تفعل الطاعة و المعصية مع الجزم بعدم الاختلاف فيها و خبر الطين آحاد لا يعتمد عليه في المسائل العلمية و لو كان الخلق من الخبيث يمنع الطاعة لم يؤمن كافر أبدا و من الطيب يمنع المعصية لم يفسق مؤمن أبدا و هنا أبحاث إذا وجب نصب الإمام على الله فكل من علم أنه لا يصلح و لا يراعي ما لأجله احتاجت الرعية إليه يقبح نصبه فيجب المعصوم المعلوم لله دون غيره إن قيل لم لا يكون خوفه من العزل يمنعه من المعصية قلنا علم بالعادات عجز الرعية عن عزل آحاد الولاة فضلا عمن عمت ولايته الخاص و الأوقات و لهذا لم يمنع عثمان خوف العزل عن الأحداث و البدع و لم يمنع يزيد الملعون من أنواع الفجور
[١] الزمر: ٩.