الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧١ - المقدّمة المفوّتة
عدم كون المكلّف مسئولًا عن تهيئة مقدّمة الواجب و الاحتفاظ بالماء أو التراب؛ و ذلك لعدم فعليّة وجوب الصلاة قبل الزوال. و بعد تحقّق الزوال و فعليّة الوجوب لا يكون توفير المقدّمة واجباً عقلًا و لا يعتبر المكلَّفُ عاصياً فيما لو لم يؤدّ الصلاة؛ لأنّه عاجز عن أداء الصلاة في تلك الحالة؛ لفقدانه الطهورين الوضوء و التيمّم، و يكون عجزه كاشفاً عن عدم شمول وجوب الصلاة له، حيث إنّ كلّ تكليف مشروط بالقدرة كما تقدّم في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور.
طبعاً، إنّ سقوط الصلاة عن المكلّف في المثال مبنيّ على رأي من يقول بسقوطها عن فاقد الطهورين، و أمّا على رأي من يقول بأنّ فاقد الطهورين تجب عليه الصلاة بلا طهارة، فإنّه يجب عليه أداؤها بلا طهارة، و لكن مع هذا لا يعاقب على تركه الاحتفاظ بالماء أو التراب؛ بناءً على ما أسّسناه من عدم مسئولية المكلّف عن أداء مقدّمات الواجب و وجوب توفيرها قبل فعليّة الوجوب.
المقدّمة المفوّتة
يطلق على هذه المقدّمة التي أشرنا لها في المثال أعلاه بالمقدّمة المفوّتة، و نعني بها المقدّمة التي يفوت الواجب بعدم المبادرة إلى الإتيان بها و توفيرها قبل زمان الوجوب؛ حيث إنّ عدم الاحتفاظ بالماء أو التراب قبل الزوال يفوّت على المكلّف الصلاة بعد تحقّق الزوال.
و على هذا الأساس يمكننا أن نقول بتعبير أصوليّ: «إنّ مقتضى القاعدة هو عدم كون المكلّف مسئولًا عن توفير المقدّمات المفوّتة».
هذا، و لكن قد يصادف في بعض الأحيان أنّ مقدّمة الواجب تكون دائماً من هذا القبيل، أي مقدّمة مفوتة، بمعنى أنّها مقدّمة يفوت بها الواجب