الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٧ - الاعتراضات على أدلّة البراءة
الاعتراضات على أدلّة البراءة
و يوجدُ هناكَ اعتراضانِ رئيسيّانِ على أدلّةِ البراءةِ المتقدّمة:
أحدُهما: أنّ هذهِ الأدلّةَ إنّما تشملُ حالةَ الشكِّ البدويِّ و لا تشملُ حالةَ الشكِّ المقترنِ بعلمٍ إجماليٍّ، كما تقدّمَ في الحلقةِ السابقة، و الفقيهُ حينما يلحظُ الشبهاتِ الحكميّةَ ككلٍّ، يوجدُ لديه علمٌ إجماليٌّ بوجودِ عددٍ كبيرٍ مِن التكاليفِ المنتشرةِ في تلكَ الشبهاتِ، فلا يمكنُه إجراءُ أصلِ البراءةِ في أيِّ شبهةٍ من تلكَ الشبهات.
و الجوابُ: إنّ العلمَ الإجماليَّ المذكورَ و إنْ كانَ ثابتاً و لكنّه منحلٌّ، لأنّ الفقيهَ من خلالِ استنباطِه و تتبُّعِه يتواجدُ لديه علمٌ تفصيليٌّ بعددٍ محدّدٍ مِن التكاليفِ لا يقلُّ عن العددِ الذي كان يعلمُه بالعلمِ الإجماليِّ في البدايةِ، و مِن هنا يتحوَّلُ علمُه الإجماليُّ إلى علمٍ تفصيليٍّ بالتكليفِ في هذهِ المواقعِ، و شكٍّ بدويٍّ في التكليفِ في سائرِ المواقعِ الأخرى. و قد تقدّمَ في حلقةٍ سابقةٍ أنّ العلمَ الإجماليَّ إذا انحلَّ إلى علم تفصيليٍّ و شكٍّ بدويٍّ، بطلتْ منجِّزيَّتُه، و جرَتْ الأُصولُ المؤمّنةُ خارجَ نطاقِ العلمِ التفصيليّ.
و الاعتراضُ الآخرُ: أنّ أدلّةَ البراءةِ معارضةٌ بأدلّةٍ شرعيّةٍ و رواياتٍ تدلُّ على وجوبِ الاحتياطِ، و هذهِ الرواياتُ: إمّا رافعةٌ لموضوعِ أدلّةِ البراءةِ، و إمّا مكافئةٌ لها، و ذلك أنّ هذهِ الرواياتِ بيانٌ