الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢ - قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور
اعتادَها العقلاءُ عن الملاكِ و المبادئِ، و لكنْ إذا لوحظَ الجعلُ و الاعتبارُ بما هو ناشئٌ من داعي البعثِ و التحريكِ، فمن الواضح أنّ القدرةَ على موردِه تعتبرُ شرطاً فيه، لأنّ داعيَ تحريكِ العاجزِ يستحيلُ أن ينقدحَ في نفسِ العاقلِ الملتفت.
و حيثُ إنّ الاعتبارَ الذي يكشفُ عنهُ الخطابُ الشرعيُّ هو الاعتبارُ بهذا الداعي كما يقتضيه الظهورُ التصديقيُّ السياقيُّ للخطابِ فلا بدَّ من اختصاصِه بحالِ القدرةِ، و يستحيلُ تعلّقُه بغيرِ المقدور.
و منْ هنا كان كلُّ تكليفٍ مشروطاً بالقدرةِ على متعلّقِه بدونِ فرقٍ بينَ التكاليفِ الإلزاميّةِ و غيرِها. و كما يُشترطُ في التكليفِ الطلبيِّ الوجوبِ و الاستحبابِ) القدرةُ على الفعل، كذلك يُشترطُ الشيءُ نفسُه في التكليفِ الزجريِّ الحرمةِ و الكراهة) لأنّ الزجرَ عمّا لا يقدرُ المكلّفُ على إيجادِه، أو عن الامتناعِ عنه، غيرُ معقولٍ أيضاً.
و هكذا نعرفُ أنّ القدرةَ شرطٌ ضروريٌّ في التكليف، و لكنّها ليستْ شرطاً ضروريّاً في الملاكِ و المبادئ. و لكنَّ هذا لا يعني أنّها لا تكونُ شرطاً، فإنّ مبادئَ الحكم يمكنُ أن تكونَ ثابتةً و فعليّةً في
حالِ القدرةِ و العجزِ على السواءِ، و يمكنُ أنْ تكونَ مختصّةً بحالةِ القدرةِ، و يكونُ انتفاءُ التكليفِ عن العاجزِ لعدمِ المقتضى و عدم