الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٩ - تباين العِدلين في موارد الوجوب التخييري
التخيير العقلي و وجوب الجامع، فإنّ المكلّف في مقام الامتثال، عليه أن يقصد امتثال عنوان الجامع و يتقرّب به و إن كان عنواناً انتزاعيّاً؛ لأنّ الوجوب قد تعلّق به و لم يتعلّق بخصوص الفرد، و يكون حال الوجوب التخييري على هذا التفسير حال سائر موارد التخيير العقلي. فإنّ المكلّف لو أراد امتثال صلاة الظهر مثلًا فإنّه ينوي قصد امتثال عنوان صلاة الظهر، و لا يقصد امتثال صلاة الظهر الواقعة في الساعة الواحدة ظهراً في المسجد الفلاني بالثوب الكذائي، و الحال هو نفسه عند امتثال الوجوب التخييري
بناءً على التفسير الأوّل.
بعبارة موجزة: إنّ المكلّف في مقام امتثال الوجوب التخييري يقصد امتثال عنوان الجامع سواء كان حقيقيّاً كالصلاة أم انتزاعيّاً ك «أحدهما» بناءً على التفسير الأوّل، و يقصد امتثال البدل و الفرد بخصوصه بناءً على التفسير الثاني.
هذه إحدى الثمرات التي تترتّب على الأخذ بكلٍّ من التفسيرين، و هناك ثمرات أخرى نتركها لدراسات أخرى تفادياً عن الخروج عن عبارة الماتن (قدس سره).
تباين العِدلين في موارد الوجوب التخييري
اشترط الأصوليّون في الوجوب التخييري أن يكون العِدلان أو الأطراف المذكورة من قبل الشارع في خطابه متباينة، و هو ما كنّا نتكلّم عنه في البحوث السابقة و قد مثّلنا له بكفّارة الإفطار عمداً في شهر رمضان؛ إذ إنّ العتق و الإطعام و الصيام أمور متباينة و كلّ عدل منها غير العدل الآخر، و في مثل هذه الحالة لا توجد مشكلة في التخيير بينها و جواز ترك المكلّف للعدلين الآخرين عند الإتيان بواحد منها.
و أمّا في حالة كون العدلين المأخوذين في الوجوب التخييري من قبيل الأقلّ و الأكثر، كما في التخيير بين ذكر التسبيحات الأربع في الركعة الثالثة و الرابعة من الصلاة الرباعية بين المرّة و بين ذكرها في ثلاث مرّات، فقد ذكر الأصوليّون أنّ مثل هذا التخيير غير معقول، و في حالة ورود شيء من هذا القبيل في الفقه فهو بحاجة إلى توجيه، و قد فعل العلماء ذلك في الموارد التي يتراءى كون التخيير فيها بين