الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٩ - حجّية الاستقراء و القياس
المقام نكون قد انتهينا من النقطة الثانية من البحث، و نبحث بعد هذا عن النقطة الثالثة و هي حجّيتهما و جواز التعويل عليهما في الشريعة.
حجّية الاستقراء و القياس
ظهر ممّا قدّمنا عند استعراض الروايات في ذمّ القياس و أنّ دين الله تعالى لا يصاب بالعقول عدم حجّية الاستقراء و القياس.
أمّا عدم حجّية الاستقراء؛ فلأنّ الاستنتاج المستفاد منه ظنّي غالباً و لا يصل إلى درجة اليقين عادةً، لأنّه ناقص في أغلب الأحيان، و من ثمّ لا يتمكّن الفقيه من أن يعطي قانوناً كلّياً بأنّ: «كلّ من كان جاهلًا بالحكم فهو معذور» بمجرّد ملاحظته لعشرة موارد مثلًا يعذر فيها الجاهل، فإنّ ذلك غير مقبول منه شرعاً، بدليل أنّ الجاهل بشرطيّة الطهارة في الصلاة لا يعذر لو صلّى بلا طهارة و يجب عليه إعادتها في الوقت أو قضاؤها خارجه، فهذا مورد من موارد الجهل الذي لا يعذر فيه المكلّف.
على أنّنا قلنا بأنّ نتيجته ظنّية غالباً و غير يقينيّة، و الدليل إذا كان ظنّياً لا يكون حجّة إلّا إذا قام دليل على حجّيته، و لا أقلّ من أنّ حجّيته مشكوكة و الأصل عند الشكّ في الحجّية عدم الحجّية كما تقدّم [١].
و حال القياس كذلك أيضاً؛ لأنّ الاستنتاج المبنيّ عليه ظنّي دائماً، لأنّه قائم على الحدس و التأمّل و الاستحسان، و مثل هذه الأمور لا تفيد القطع و اليقين بملاك الحكم، و من ثمّ كيف يمكن تعميم الحكم لحالات أخرى يوجد فيها الملاك المحتمل؟
نعم، أقصى ما يفيده القياس الظنّ بملاك الحكم، و قد ذكرنا أنّه ليس
[١] () في بحث «الأصل عند الشكّ في الحجّية».