الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٣ - استدلال المحقّق النائيني على قاعدة قبح العقاب
و هذا دليل على أنّ المحرّك للإنسان نحو أداء أفعاله هو الوجود العلمي للشيء لا الوجود الواقعي، وعليه فإذا لم يكن التكليف معلوماً و واصلًا للمكلّف فلا مقتضي للتحرّك و الامتثال.
الثانية: من الواضح أنّ معاقبة المكلّف على ترك تكليف لا مقتضي فيه للتحرّك أمرٌ قبيح عقلًا.
و بضمّ هاتين المقدّمتين يتّضح أنّ كلّ تكليف لم يصل إلى المكلّف و يعلم به، يقبح العقاب عليه من قبل المولى، و هو المطلوب.
و بعبارة مختصرة: إنّ الوجه الأوّل يمكننا صياغته على شكل قياس منطقيّ من الشكل الأوّل بالنحو التالي:
إنّ التكليف غير المعلوم لا يوجد فيه مقتضٍ للتحرّك، صغرى).
و كلّ ما لا مقتضيَ فيه للتحرّك، لو تركه المكلّف يقبح العقاب عليه، كبرى).
إنّ التكليف غير المعلوم يقبح العقاب عليه، نتيجة).
الوجه الثاني: الاستشهاد بالسير و الأعراف العقلائية الموجودة بين الآمرين و المأمورين و الموالي و عبيدهم، فإنّها قائمة على تقبيح المؤاخذة و العقاب على تكليف لم يصل إلى المأمور و العبد و يعلم به. فلو أرادت الدولة مثلًا معاقبة مواطنيها على مخالفة تشريع سنّه المجلس التشريعي و لم يعلم به الناس لكان ذلك عملًا قبيحاً في نظر العقلاء، بخلاف ما لو علموا به و خالفوه، فإنّ معاقبتهم في هذه الصورة أمرٌ حسن في نظرهم.
و لو سألت: إنّ هذا حال العقلاء في سيرتهم و علاقاتهم فيما بينهم، و أين هذا من محلّ الكلام الذي نتحدّث فيه عن علاقة العبد بربّه و خالقه، و موقفه تجاه تكاليفه المشكوكة؟!