الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٣ - برهان الاستحالة
و على ذلك فغير المسلم أو المسلم الذي لم يتعرّف على واجبات الإسلام، يوجد في حقّهما وجوب للصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها من الواجبات، إلّا أنّ الجاهل عن غير عمد و تقصير لا يعاقب؛ لعدم علمه.
و قد استدلّوا على الاشتراك بعدّة أدلّة:
١ الأخبار.
٢ إطلاق الأدلّة، بمعنى أنّ الأدلّة الدالّة على وجوب الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها لم تقيّد بالعالم، و إنّما هي مطلقة تشمل العالم و الجاهل.
٣ الإجماع.
٤ العقل.
يقول السيّد الشهيد (قدس سره) في بحث «شمول الحكم للعالم و الجاهل» من الحلقة الثالثة: «و أحكام الشريعة تكليفيّة و وضعيّة تشمل في الغالب العالم بالحكم و الجاهل على السواء و لا تختصّ بالعالم، و قد ادّعي أنّ الأخبار الدالّة على ذلك مستفيضة، و يكفي دليلًا على ذلك إطلاق أدلّة تلك الأحكام ...».
و ليس مهمّاً الآن التعرّض إلى جميع ما ذكر من أدلّة على الاشتراك، لأنّ بحثها متروك إلى الحلقة الثالثة، إنّما المهمّ هو استعراض الدليل العقلي منها، و قد عقدنا هذه المقدّمة لأجله، فانتبه.
برهان الاستحالة
ذكر الأصوليّون برهاناً عقليّاً لبيان استحالة اختصاص الحكم بالعالم به، و قالوا: إنّ الشارع إذا جعل الحكم بنحو القضيّة الحقيقيّة و صبّ الحكم على موضوع مقدَّر الوجود، فلا يمكن أن يأخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع الحكم، و من ثمّ لا ينتفي الحكم عن الشاكّ و القاطع بالعدم، و إنّما