الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٨ - قاعدة تنوّع القيود و أحكامها
قاعدة تنوّع القيود و أحكامها
حينما يقالُ: «إذا زالتِ الشمسُ صلِّ متطهِّراً»، فالجعلُ يتحقَّقُ
بنفسِ هذا الإنشاءِ، و أمّا المجعولُ و هو وجوبُ الصلاةِ فعلًا فهو مشروطٌ بالزوالِ، و مقيَّدٌ به. فلا وجوبَ قبلَ الزوال.
و نلاحظُ قيداً آخرَ و هو الطهارةُ. و هذا القيدُ ليس قيداً للوجوبِ المجعولِ؛ لوضوحِ أنّ الشمسَ إذا زالتْ و كانَ الإنسانُ محدِثاً، وجبتْ عليه الصلاةُ أيضاً، و إنّما هو قيدٌ لمتعلّقِ الوجوبِ، أي للواجبِ و هو الصلاةُ.
و معنى كونِ شيءٍ قيداً للواجب: أنّ المولى حينما أمرَ بالصلاة أمرَ بحصّةٍ خاصّةٍ منها لا بها كيفما اتَّفَقَتْ، حيثُ إنّ الصلاةَ تارةً تقعُ مع الطهارةِ، و أخرى بدونِها، فاختارَ الحصّةَ الأولى و أَمرَ بها. و حينما نحلِّلُ الحصّةَ الأولى نجدُ أنّها تشتملُ على صلاةٍ، و على تقيّدٍ بالطهارةِ، فالأمرُ بها أمرٌ بالصلاةِ و بالتقيّدِ. و مِنْ هنا نعرفُ أنَّ معنى أخذِ الشارعِ شيئاً قيداً في الواجبِ تحصيصُ الواجبِ به، و الأمرُ بِه بما هو مقيّدٌ بذلك القيد.
و في المثالِ السابقِ حينما نلاحظُ الطهارةَ مع ذاتِ الصلاة، لا نجدُ أنّ إحداهما علّةٌ للأخرى، أو جزءُ العلّة له، و لكنْ حينما نلاحظُ