الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٥ - التحقيق في المسألة
و أمّا وجه إلحاقها بفرض تعدّد المتعلّق، فلأنّ الأمر بالصلاة أمرٌ مطلق و النهي عن الحصّة نهي مقيّد بالصلاة في الحمّام، و الاختلاف بين الأمر و النهي بالإطلاق و التقييد كافٍ لجعل متعلّقهما أمرين متغايرين.
وعليه، فتكون الحالة الأولى على هذا الوجه ملحقة بفرض تعدّد المتعلّق، و من ثمّ القول بجواز الأمر و النهي فتكون صلاة المكلّف في الحمّام صحيحة لكونها مأموراً بها و إن كان مأثوماً لإيقاعها في الحمّام.
بعبارة ثانية: يكون حال المقام حال الصلاة مع النظر إلى الأجنبيّة، فيحكم بصحّة صلاته و إن ارتكب حرمة إيقاعها في الحمّام.
التحقيق في المسألة
هذا، و لكن التحقيق كما يقول المصنّف (قدس سره) أنّ إلحاق هذه الحالة بصورة وحدة المتعلّق أو تعدّده مرتبط بتحديد الموقف من مسألة تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد المتقدّمة في بحث الوجوب التخييري، و يعتبر هذا البحث إحدى ثمرات ذلك البحث.
توضيحه: لا شكّ أنّ وجوب الطبيعي على نحو صرف الوجود يستدعي التخيير العقلي بين الحصص في مقام الامتثال كما ذكرنا مراراً، و لكن في مقام تصوير وجوب الطبيعي توجد أربعة احتمالات:
الأوّل: أن نقول بأنّ وجوب الطبيعي مردّه إلى عدّة وجوبات بعدد أفراده، و وجوب كلّ حصّة منه مشروط بترك سائر الحصص، كما تقدّم في الحالة المعاكسة التي أراد منها أصحابها إرجاع التخيير العقلي إلى التخيير الشرعي، فيكون متعلّق الوجوب في قول المولى: «صلِّ» هو الأفراد و الحصص بنحو مشروط، و ليس هو الطبيعي.