الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٤ - البراءة عن التكاليف غير الإلزاميّة
الشرح
يقع الكلام في النقطة الثالثة من بحث «تحديد مفاد البراءة»، و هي
البراءة عن الاستحباب، فإنّ ما تقدّم بما في ذلك الأمثلة التي سقناها في البحث كان في البراءة عن التكاليف الإلزاميّة، و انتهينا إلى جريان البراءة عند الشكّ في التكليف وجوباً كان أو حرمة لتماميّة الأدلّة عليها من الآيات و الرواية و الاستصحاب.
و نتحدّث الآن عن البراءة عند الشكّ في التكاليف غير الإلزاميّة، أي الاستحباب و الكراهة، فهل بالإمكان إجراء البراءة عنهما عند الشكّ فيهما، أم أنّ دليل البراءة لا يشمل حالة الشكّ هذه؟
البراءة عن التكاليف غير الإلزاميّة
ذهب مشهور الأصوليّين إلى عدم جريان البراءة عن الاستحباب و الكراهة عند الشكّ فيهما؛ لقصور أدلّة البراءة عن الشمول لهما، حيث إنّ أدلّتها يمكن تصنيفها إلى صنفين:
الأوّل: ما كان مفاده السعة و نفي الضيق عن المكلّف و التأمين من العقاب، من قبيل «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١]، و أمثال ذلك.
و من الواضح أنّ أدلّة البراءة بهذا اللسان لا تشمل حالة الشكّ في الاستحباب و الكراهة؛ إذ لا معنى لجريان البراءة عنهما؛ باعتبار أنّ مخالفة المكلّف لهما لا تستوجب العقاب في حالة العلم بهما فضلًا عن حالة الشكّ.
[١] () الفقيه: ج ١، ص ٣١٧، ح ٩٣٧.