الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٠ - اشتراط التكليف بالقدرة بالمعنى الأعمّ
و لا يعتبر المكلّف آثماً في تركه إنقاذ عمرو لعجزه عن ذلك، و مثل هذا العجز لم يكن عجزاً تكوينيّاً، و إنّما هو عجز تشريعيّ، بمعنى أنّ أمر الشارع بإنقاذ زيد و انشغاله به هو الذي عجّزه عن إنقاذ عمرو، و كان بإمكانه لو لا أمر المولى أن يترك إنقاذ زيد و يمتثل إنقاذ عمرو، فالعجز إذاً تشريعي لا تكوينيّ.
و بهذا يظهر أنّ كلّ تكليف مشروط بأمرين:
الأوّل: القدرة التكوينيّة، أي أن يكون المكلّف قادراً تكويناً على امتثال المتعلّق.
الثاني: القدرة التشريعيّة، بمعنى أن لا يكون المكلّف منشغلًا بامتثال واجب آخر مضادّ للتكليف الذي يُراد توجيهه إليه.
و يصطلح على القدرة التي تشمل كلا الأمرين و القدرتين بالقدرة بالمعنى الأعمّ، لأنّها تشمل القدرتين التكوينيّة و التشريعيّة معاً. فكما يشترط في التكليف أن يكون المكلّف قادراً تكويناً على امتثاله، فكذلك هو مشروط بعدم انشغال المكلّف بتكليف مضادّ لا يقلّ عنه أهمّية، كما لو كان الغريقان مسلمين و بنفس الدرجة من الإيمان و العدالة و غير ذلك. و أمّا لو كان أحدهما أهمّ من الآخر فإنّ العقل يحكم عندئذ بوجوب إنقاذ الأهمّ و تقديمه على الآخر، كما سيتّضح فيما بعد.
فتلخّص إلى هنا: أنّ التكليف مشروط بكلتا القدرتين، و أنّ الحاكم باشتراطهما هو العقل. فكما أنّه يدرك اشتراط القدرة التكوينيّة في التكليف حتّى لو لم يرد ذلك الاشتراط في خطاب المولى، فكذلك الحال في القدرة
التشريعيّة.
و قد اصطلح المصنّف على القدرة التي تحدّثنا عنها سابقاً في قاعدة استحالة