الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٤ - تحليل حقيقة الوجوب التخييري
الأولى: أنّ المكلّف لو أتى بأحد البدائل فسوف تسقط عنه البدائل الأخرى. فبمجرّد أن يطعم يسقط عنه العتق و الصيام، هذا من ناحية الامتثال، و أمّا من ناحية العصيان فإنّه لا يعدّ عاصياً إلّا إذا ترك جميع البدائل، و يترتّب على تركه لها كلّها عقوبة واحدة لا ثلاث عقوبات.
الثانية: أنّ المكلّف لو أتى بجميع البدائل يعدّ ممتثلًا، بخلاف ما ذكرناه في بحث الترتّب حيث قلنا إنّ المكلّف لو تمكّن فرضاً من الإتيان بكلا الضدّين فلا يُحسب ممتثلًا، و أمّا هنا فلو صام و أطعم و أعتق فيكون ممتثلًا.
هاتان خصوصيّتان يتّصف بهما الواجب التخييري عن غيره من
الواجبات، و بعد اتّضاحهما نشرع الآن في تحليله و تفسيره.
تحليل حقيقة الوجوب التخييري
قد عرفنا أنّ منشأ هذا البحث وجود مفارقات نتجت من تعريف الوجوب التخييري و استعراض خصائصه كما أشرنا له سابقاً، و ذكر المصنّف (قدس سره) في المقام تفسيرين لبيان حقيقة هذا الوجوب:
التفسير الأوّل: أنّ الوجوب التخييري و التخيير الشرعي يرجع في حقيقته إلى التخيير العقلي، بمعنى أنّه وجوب واحد ينصبّ على عنوان واحد كلّي. فكما يكون وجوب الصلاة في التخيير العقلي متعلّقاً بعنوان كلّي واحد و هو عنوان «الصلاة»، فكذلك الحال في التخيير الشرعي. غاية الأمر أنّ العنوان في التخيير العقلي عنوان أصيل، و في التخيير الشرعي عنوان انتزاعيّ كعنوان «أحدهما» فيما لو كان التخيير بين شيئين، أو «أحدها» فيما لو كانت البدائل أكثر من اثنين.
فمثل وجوب الصيام و الإطعام و العتق في كفّارة شهر رمضان إنّما هو وجوب واحد يتعلّق بعنوان كلّي يشمل جميع البدائل مثل عنوان «أحدها».