الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٥ - اعتراض و جواب
استقرار التعارض بينهما و عدم وجود مرجّح من مرجّحات باب التعارض من قبيل الأقوى سنداً و غير ذلك، كما سيتّضح ذلك في بحث تعارض الأدلّة إن شاء الله تعالى.
اعتراض و جواب
هذا، و لكن قد اعترض على القول بالترتّب بما حاصله: أنّ الأمر بالضدّين مستحيل و غير معقول حتّى فيما لو كان كلّ منهما مقيّداً بعدم امتثال الآخر و الذي هو مفاد فكرة الترتّب؛ و ذلك لأنّ المكلّف سيكون مطالباً بكلا الضدّين و مأموراً بهما معاً في حالة عدم امتثاله لأيٍّ منهما. فلو قال المولى: «انقذ إن لم تصلِّ» و «صلِّ إن لم تنقذ» و لم يمتثل الإنقاذ و الصلاة فسيكون كلا الأمرين ثابتاً في حقّه؛ إذ إنّ عدم امتثال الإنقاذ يحقّق موضوع الأمر بالصلاة، و عدم امتثال الصلاة يحقّق موضوع الأمر بالإنقاذ، فيصبح كلا الأمرين فعليّاً بالنسبة إليه، و هو محال؛ لعدم قدرته على الإتيان بهما معاً.
و الجواب على ذلك: إنّنا نلتزم بصيرورة كلا الأمرين فعليّاً في حقّه في حالة تركه لهما معاً، إلّا أنّه لا محذور في ذلك؛ إذ إنّ المكلّف بمجرّد إقدامه على امتثال أحد الأمرين يكون قد أعدم موضوع الأمر الآخر و نفى فعليّته، و عندئذ لا يكون مطالباً بأمر غير مقدور، فإنّ مسئولية المكلّف إنّما هي في مقام الامتثال و ليست في مقام توجيه الخطاب. فهب أنّ تركه لهما يؤدّي إلى أن يكون مطالباً بهما على مستوى الخطاب الشرعيّ إلّا أنّ الأمر ليس كذلك في مقام الامتثال، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّا لا نسلّم بكون المكلّف مطالباً بهما معاً في حالة تركه لامتثال كلا الأمرين حتّى على مستوى الخطاب فضلًا عن مقام الامتثال؛ إذ المفروض أنّ كلّاً منهما مقيّد بعدم الآخر. فالصلاة ليست مطلوبة مطلقاً