الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٧ - اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه العامّ
معنى الضدّ
يطلق مصطلح الضدّين في علم المنطق على «الأمرين الوجوديّين المتعاقبين على موضوع واحد، و لا يمكن اجتماعهما فيه، و لا يتوقّف حمل
أحدهما على الآخر» [١]، إلّا أنّ الضدّ المبحوث عنه هنا أعمّ من الضدّ المنطقي، فهو يشمل:
أوّلًا: الضدّ بمعناه المنطقي، و هو المعبَّر عنه هنا بالضدّ الخاصّ، و يقصد به: الأمر الوجوديّ الذي لا يمكن اجتماعه مع الفعل الواجب.
و ثانياً: النقيض، و هو المعبّر عنه بالضدّ العامّ.
من هنا فالسؤال المطروح في هذا البحث ينحلّ في الحقيقة إلى سؤالين:
الأوّل: هل إيجاب شيء يقتضي حرمة ضدّه العامّ؟
الثاني: هل إيجاب شيء يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ؟
اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه العامّ
المعروف بين الأصوليّين أنّ الشارع إذا أوجب شيئاً فإنّ ذلك الإيجاب يقتضي حرمة ضدّه العامّ، أي: نقيضه. فلو قال: «تجب الصلاة»، فإنّ إيجابه لها يقتضي حرمة تركها.
إلّا أنّهم اختلفوا في تفسير جوهر الاقتضاء المذكور على أقوال ثلاثة:
١ العينيّة، بمعنى: أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ. فإذا أوجب الصلاة فكأنّه قال: تجب الصلاة و يحرم تركها.
٢ التضمّن، أي: أنّ الأمر بالشيء يتضمّن النهي عن ضدّه العامّ،
[١] () المنطق للمظفّر: ص ٥٢.