الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٠ - النسخ في اعتبار الحكم الإلهي
نعم، يمكن أن يقع في الحكم الإلهي نسخ و لكنّه نسخ بالمعنى المجازي لا الحقيقي، و مفاده: أن يكون الشارع عالماً من أوّل الأمر بأمد الحكم و أنّ المصلحة أو المفسدة التي يشرّع الحكم في ضوئها محدّدة بوقت معيّن، و بتبع ذلك تكون إرادة المولى للحكم أو مبغوضيّته له محدّدة بذلك الوقت أيضاً، و يكون معنى النسخ عندئذ هو انتهاء أمد الحكم.
و من الواضح أنّ هذا المعنى للنسخ ليس حقيقيّاً بل هو مجازيّ؛ إذ تقدّم أنّ المعنى الحقيقي له متقوّم بانكشاف الخلاف و التغيّر في التقدير، و ليس الحال كذلك فيما صوّرناه أخيراً من معنى النسخ في مبادئ الحكم الشرعي.
و على هذا المعنى المجازي للنسخ يحمل كلّ ما ورد في الشرع المقدّس من نسخ.
هذا كلّه بالنسبة إلى تصوير النسخ في مبادئ الحكم الإلهي، و أمّا تصويره في الاعتبار و الجعل الذي هو العنصر الثالث في مرحلة الثبوت فهو ما نبحثه الآن.
النسخ في اعتبار الحكم الإلهي
ذكر المصنّف (قدس سره) أنّ النسخ بكلا معنييه الحقيقي و المجازي يمكن تصويره في مرحلة الاعتبار و الجعل، و هي المرحلة المتأخّرة عن مرحلة الملاك و الإرادة.
أمّا تصوير النسخ بمعناه الحقيقي في اعتبار الحكم، فبأن يفترض أنّ المولى عند ما يريد أن يجعل الحكم و يعتبره على المكلّف يجعله بشكل مطلق
و غير مقيّد بزمان مخصوص، و لكنّه يعلم على مستوى مبادئ الحكم بأنّ الملاك و الإرادة لهما أمدٌ محدود و زمان مخصوص، و عند انتهاء ذلك الأمد يرفع المولى ذلك الحكم تبعاً لعلمه السابق.