الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٤ - حديث الحجب
عدم الصدور؛ إذ معنى إخفاء الحكم عن العباد هو عدم إصداره لهم، و هو أجنبيّ عن المقام؛ إذ كلامنا في إثبات البراءة و التأمين عن التكليف المشكوك عند عدم وصوله مع احتمال صدوره من الشارع، و ما يدلّ عليه الحديث هو التأمين عند عدم الصدور الذي هو مفاد إخفاء الله تعالى للحكم عن العباد.
بعبارة أخرى: إنّ حجب التكليف يكون بنحوين؛ أحدهما: إخفاء صدوره من المولى المشرّع للأحكام، و ثانيهما: خفاؤه لأجل عوامل اتّفاقيّة من قبيل ضياع النصوص، و ما نريد إثباته في البراءة الشرعيّة هو النحو الثاني، و ما يدلّ عليه الحديث هو النحو الأوّل من الحجب و هو خارج عن محلّ البحث.
و الجواب عن هذا الاعتراض: أنّه متوقّف على أن يكون الحجب مسنداً إلى الله تعالى بما هو حاكم و مشرّع، في حين إنّ لحاظ المولى بهذا اللحاظ هو إحدى حيثيّاته، و لا موجب لتقييد الحديث بها، فإنّ هناك حيثيّة أخرى و هي لحاظه تعالى بما هو ربّ العالمين و خالق كلّ شيء، و لا شكّ أنّ إسناد الحجب إلى الله تعالى بهذه الحيثيّة يعني أنّ كلّ ما يقع في العالم من حجب
يسند إليه بما في ذلك الحجب بالنحو الثاني الذي يكون فيه الحجب ناشئاً من عوامل طبيعيّة من قبيل ضياع النصوص الشرعيّة أو ظلم الظَّلَمة، لكنّها في نهاية الأمر ترجع إلى تقدير الله تعالى و بإذنه و إلّا لما حصلت، وعليه فيكون الحديث شاملًا للحجب بنحويه المذكورين.
بعبارة واضحة: إنّ إسناد الحجب إلى الله بما هو خالق و بيده الأمر من قبل و من بعد يشمل حجب التكليف بمعنى عدم صدوره من الشارع و بمعنى عدم وصوله مع احتمال صدوره منه، فيكون حديث الحجب تامّ الدلالة على المطلوب.