الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٣ - متى يجوز عقلًا التعجيز
متى يجوز عقلًا التعجيز
تارةً يتركُ المكلّفُ الواجبَ و هو قادرٌ على إيجادِه، و هذا هو العصيانُ، و أخرى يتسبّبُ إلى تعجيزِ نفسِه عن الإتيانِ به، و هذا
التسبيبُ له صورتان:
الأولى: أنْ يقعَ بعدَ فعليّةِ الوجوبِ، كحالِ إنسانٍ يحلُّ عليه وقتُ الفريضةِ و لديهِ ماءٌ فيريقُ الماءَ و يعجِّزُ نفسَه عن الصلاةِ مع الوضوءِ، و هذا لا يجوزُ عقلًا؛ لأنّه معصيةٌ.
الثانية: أنْ يقعَ قبلَ فعليّةِ الوجوبِ، كما لو أراقَ الماءَ في المثالِ قبلَ دخولِ الوقتِ، و هذا يجوزُ؛ لأنّه بإراقةِ الماءِ يجعلُ نفسَه عاجزاً عن الواجبِ عندَ تحقُّقِ ظرفِ الوجوبِ، و حيث إنّ الوجوبَ مشروطٌ بالقدرةِ، فلا يحدثُ الوجوبُ في حقِّه، و لا محذورَ في أنْ يسبِّبَ المكلّفُ إلى أنْ لا يحدثَ الوجوبُ في حقِّه، و إنَّما المحذورُ في أن لا يمتثلَه بعدَ أنْ يحدُثَ.
و لكنْ قد يقالُ هنا بالتفصيلِ بينَ ما إذا كانَ دخلُ القدرةِ في هذا الوجوبِ عقليّاً أو شرعيّاً، فإذا كانَ الدخلُ شرعيّاً جازَ التعجيزُ المذكورُ، لأنّه لا يفوِّتُ على المولى بذلك شيئاً؛ إذ يصبحُ عاجزاً، و لا ملاكَ للواجبِ في حقِّ العاجزِ. و إذا كان الدخلُ عقليّاً و كانَ ملاكُ