الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦ - تحديد مركز اشتراط القدرة في التكليف
و المقصود ب «عالم التشريع» هنا هو مقام الثبوت، فقد تقدّم [١] أنّ مرحلة عملية الحكم التكليفي تنقسم إلى مرحلتين؛ إحداهما: مرحلة الثبوت للحكم، و الأخرى: مرحلة الإثبات، و أنّ مرحلة الثبوت تحتوي عناصر ثلاثة: الملاك، و الإرادة، و الاعتبار. و من هنا ينبثق هذا التساؤل: إنّنا عند ما نقول: «يستحيل التكليف بغير المقدور في عالم التشريع و الثبوت»، فأيّ عناصر مرحلة الثبوت نقصد؟ أ جميعها مشروط بالقدرة، أم بعضها
دون الآخر؟ هذا ما سنقف عليه في البحث التالي.
تحديد مركز اشتراط القدرة في التكليف
في مقام الإجابة عن التساؤل المطروح نقول: أمّا بالنسبة إلى العنصر الأوّل أي الملاك فلا شكّ في إمكان تعلّقه بأمر غير مقدور، فمن الممكن مثلًا أن توجد مصلحة في التكليف بالصلاة ثلاثة آلاف ركعة يومياًّ رغم عدم قدرة المكلّف على الإتيان بها. و هذا أمر واضح.
و كذلك الحال في الإرادة التي هي العنصر الثاني في مرحلة الثبوت، فلا إشكال أيضاً في إمكان تعلّقها بأمر غير مقدور، و ذلك لأنّ الإرادة هي الحبّ الناشئ من وجود الملاك و المصلحة، فإذا كان الملاك قابلًا لأن يتعلّق بغير المقدور كما قلنا فإنّ حال الإرادة يكون كذلك، بمعنى أنّها يمكن أن تتعلّق بغير المقدور و المستحيل أيضاً سواء كان مستحيلًا ذاتياً أم بالغير؛ حيث إنّ المستحيل على قسمين:
١ المستحيل الذاتي، أي أنّه لا يمكن أن يتحقّق ذاتاً، كاجتماع النقيضين.
[١] () في بحث «مبادئ الحكم التكليفي» من هذه الحلقة.