الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٠ - اعتراضان رئيسيّان
اعتراضان رئيسيّان
الاعتراض الأوّل: ذهب بعض علمائنا الأخباريّين [١] إلى القول بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة و عدم إمكان جريان البراءة، و هذه إحدى موارد الخلاف بين الأصولي و الأخباري، إذ يُجري الأوّل أصالة البراءة بينما يُجري الثاني أصالة الاحتياط.
و قبل بيان الاعتراض، نشير إلى مقدّمة مرّت الإشارة إليها في الحلقة السابقة [٢] حاصلها: أنّ واحدة من شرائط إجراء أصل البراءة هي كون الشكّ بدويّاً و غير مقترن بعلم إجماليّ، فإنّ طرف الشكّ:
تارةً يكون مشكوكاً ابتداءً، كما لو شكّ المكلّف بوجوب صلاة العيد في زمن الغيبة.
و أخرى يكون مقترناً بالعلم الإجمالي، كما لو علم المكلّف بوجوب إحدى الصلاتين عليه يوم الجمعة، و لكنّه شكّ في أنّها صلاة الظهر أو الجمعة.
و الشكّ الذي يكون مجرى لأصالة البراءة هو الأوّل دون الثاني؛ لأنّ جريانها عن كلتا الصلاتين يؤدّي إلى براءة ذمّة المكلّف عنهما معاً و جواز تركهما، و هو مخالف لعلمه بوجوب إحدى الصلاتين، و أمّا جريانها في إحدى الصلاتين دون الأخرى فهو إمّا ترجيح بلا مرجّح أو لأنّ جريانها فيها معارض بجريانها في الأخرى، و بعد التساقط يبقى العلم الإجمالي
[١] () انظر ما ذكره المحدّث الاسترابادي في الفوائد المدنية: ص ١٣٨ و ١٦١، و ما حكاه المحقّق الخراساني في كفاية الأصول: ص ٣١٠ عن السيّد الطباطبائي صاحب الرياض، و كذا الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة: ج ١، ص ٧٠ ٦٩.
[٢] () دروس في علم الأصول، الحلقة الأولى: «بحث منجزية العلم الإجمالي».