الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨ - تقسيمات للقضايا العقليّة
معيّنة موجودة في الفقه، كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييري أو الكفائي، فقد ذكر العلماء أنّ معنى الواجب الكفائي هو الواجب الذي يسقط عن المكلّف إذا أتى به الآخرون، و من هنا فقد يُقال: كيف يمكن الجمع بين كونه واجباً و بين سقوطه إذا أتى به الآخرون؟ إذ في نهاية الأمر إمّا أن يكون الفعل واجباً أو لا، فإن كان واجباً فكيف يسقط عن المكلّف بلا أن يأتي به، و إن لم يكن واجباً فلما ذا يؤثم المكلّف إذا لم يأت به الآخرون؟
و لهذا، فلا بدّ من البحث في حقيقة الواجب الكفائي و تفسيره. و من الواضح أنّ مثل هذا البحث هو بحث في قضية عقلية تحليليّة؛ لأنّها تتكفّل تفسير و تحليل ظاهرة معيّنة.
و أمّا القضايا التركيبيّة فيعنى بها: القضايا التي يدور البحث فيها حول استحالة شيء أو ضرورته بعد الفراغ عن تصوّر معناه و بيان حقيقته في نفسه. فإنّ من المعلوم بحسب ما أفاده علماء المنطق [١] و الفلسفة [٢] أنّ القضايا تنقسم من حيث نسبة المحمول فيها إلى الموضوع إلى: الوجوب الضروري)، و الامتناع الاستحالة)، و الإمكان. و القضايا التي يدور فيها
البحث حول ضرورة شيء أو استحالته هي القضايا العقلية التركيبيّة، من قبيل القضية القائلة باستحالة الأمر بالضدّين في وقت واحد، فإنّها قضية يدور البحث فيها حول استحالة الأمر بالضدّين بعد وضوح معنى الضدّين في نفسيهما، و سنقف على أمثلة متعدّدة لكلّ من القضايا التحليليّة و التركيبيّة خلال سبرنا أغوار البحوث الآتية في صغرى الدليل العقلي.
[١] () انظر: المنطق للمظفّر: ص ١٦٦.
[٢] () انظر: بداية الحكمة: ص ٤٤.