الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٣ - الآية الأولى
الفرض، فتتمّ دلالة الآية على البراءة أيضاً. و أمّا على الاحتمالين الآخرين الأوّل و الثاني فإنّ الآية الكريمة تكون أجنبيّة عن المقام كما هو واضح.
هذا، و لكنّ القدر المتيقّن من الاحتمالات المذكورة هو الأوّل؛ لأنّه مورد الآية كما هو ظاهر من صدرها، فإنّها واردة في الإنفاق، فيكون معناها: أنّ الله تعالى لا يكلّف نفساً بإنفاق مال إلّا إذا آتاها و رزقها.
إلّا أنّ ذلك لا يوجب قصر الكبرى المذكورة في ذيل الآية لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلّا مَا آتَاهَا على مورد الآية فقط؛ لأنّها بمثابة التعليل لصدر الآية، و التعليل كما قد يضيّق في بعض الأحيان قد يوسّع في أحيان أخرى كما في المقام، و هذا هو مفاد القاعدة المعروفة عند الأصوليّين: «المورد لا يخصّص الوارد». كما أنّ بالإمكان إجراء الإطلاق و مقدّمات الحكمة في اسم الموصول و نثبت إرادة الجامع، باعتبار أنّ الشارع لو كان يريد من اسم الموصول المال فقط لكان عليه التقييد، و حيث إنّه لم يقيّده بالمال نستكشف أنّه يريد الأعمّ من المال و غيره.
و إذا كان المراد من «ما» الجامع فسيكون معنى الإيتاء الوارد في الآية
مختلفاً بالقياس إلى المال و الفعل و التكليف. أمّا معنى إيتاء المال فهو إعطاؤه من قبل الله تعالى، و يكون معنى الآية: لا يكلّف الله نفساً بمال إلّا إذا أعطاه و رزقه، و أمّا معنى إيتاء الفعل فهو إقدار العبد عليه، و يكون المعنى: لا يكلّف الله نفساً بفعل من الأفعال إلّا إذا أقدره عليه، و أمّا إيتاء التكليف فهو إيصاله إلى المكلّف، و المعنى: لا يكلّف الله نفساً بتكليف إلّا إذا أوصله إليها، و بدون ذلك لا يكون المكلّف مسئولًا تجاهه. و بذلك يتمّ المطلوب.