الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧ - تحديد مركز اشتراط القدرة في التكليف
٢ المستحيل بالغير، و هو المعبّر عنه بالممتنع بالغير، كعدم وجود المعلول عند عدم علّته التامّة، فإنّ وجوده عند عدم علّته مستحيل إلّا أنّه مستحيل بالغير لا ذاتاً؛ بدليل أنّه يوجد عند وجود علّته، و لو كانت استحالته ذاتية لامتنع وجوده على كلّ حال.
و لا فرق في إمكان تعلّق الإرادة بغير المقدور و المستحيل بكلا قسميه، و منه يظهر أنّ القدرة ليست شرطاً في الملاك كما أنّها ليست شرطاً في الإرادة.
و أمّا بالنسبة إلى اشتراط القدرة في العنصر الثالث في مرحلة الثبوت أي الاعتبار، فهو مبنيّ على بيان حقيقة الاعتبار و كيفيّة لحاظه، و هاهنا لحاظان:
الأوّل: لحاظه بما هو اعتبار و كاشف عن الملاك و الإرادة، و ليست له وظيفة أخرى غير كشفه عن العنصر الأوّل و الثاني في مرحلة الثبوت.
و لا إشكال في عدم اشتراط القدرة في الاعتبار بهذا المعنى؛ لأنّه إذا كان من الممكن تعلّق المصلحة و الإرادة بأمر غير مقدور فإنّ تعلّق الاعتبار الكاشف عنها بغير المقدور أمر ممكن أيضاً و معقول؛ لأنّ الاعتبار بما هو اعتبار سهل المئونة كما يقال.
إن قلت: أ لا يكون جعل في الموارد التي يكون فيها متعلّقه أمراً غير مقدور، لغواً؟
قلت: لا يكون لغواً؛ لأنّه في مثل هذه الحالة يكون كاشفاً عن تعلّق الملاك و الإرادة بأمر غير مقدور، و معبّراً عن الصياغة التشريعيّة التي اعتادها العقلاء. فإنّهم حينما يعلمون بالمصلحة و تتحقّق عندهم الإرادة يبرزونها بالاعتبار، و في المقام يكون الأمر كذلك؛ فإنّ جعل الاعتبار يُعدّ العنصر الكاشف عن الملاك و الإرادة، و مثل هذه الفائدة تُخرجه عن اللغوية.