الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٥ - حديث الحلّية
الأمر الثاني: أنّ الرواية قالت: «ما حجب الله علمه عن العباد» أي عن جميع العباد، فتكون بصدد بيان أنّ التكاليف المجهولة لجميع العباد، فهي مرفوعة و موضوعة عنهم، و حجبها عن جميع العباد يساوق عدم صدورها من الشارع أصلًا؛ إذ لا يعقل صدورها و لا يعلم بها أحد من العباد، و لو كان الحديث شاملًا لحالة عدم الوصول لما صحّ أن يقال إنّها محجوبة عن جميع العباد بل محجوبة عن بعض دون بعض.
إذاً، الرواية تفترض أنّ ما لم يصدر من الشارع و لا يعلمه العباد فهو موضوع عنهم، و كلامنا نحن فيما لو كانت التكاليف محجوبة عنّا و لم تصلنا مع احتمال صدورها لأسباب اتّفاقية كظلم الظلمة مثلًا.
و الجواب عن هذا الاعتراض: أنّه مبنيّ على أن يكون «العباد» في الحديث ملحوظاً بنحو العموم المجموعيّ الذي يكون فيه الحجب حجباً واحداً عن جميع العباد، بمعنى: أنّ ما حجب الله علمه عن العباد جميعهم فهو موضوع عنهم، مع أنّ ظاهر الحديث أنّ العباد لوحظوا بنحو العموم الاستغراقي الذي ينحلّ فيه الحجب في الرواية بعدد أفراد العباد، فمن
يحجب عنه التكليف من العباد يوضع عنه، و من لا يحجب عنه لا يوضع عنه.
و بهذا اللحاظ للعباد لا يكون الحجب بمعنى عدم الصدور كما توهّمه المعترض، بل يشمل الحجب الناشئ من عدم الوصول، فيكون الحديث تامّ الدلالة على المطلوب.
حديث الحلّية
و هو ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١].
[١] () الفقيه ٣: ص ٢١٦ ح ١٠٠٢؛ وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٨٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٤ ح ١.