الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٧ - الرواية الخامسة
بتقريب: أنّ الرواية افترضت أنّ التكليف الواقعي المشكوك منجّز في حقّ المكلّف و لا يجوز إجراء البراءة عنه، بدليل أنّها عبّرت عن اقتحامه بالهلكة، بمعنى أنّ المكلّف تجاه الشبهة يكون بين أمرين:
إمّا اقتحامها و عدم الاحتياط تجاهها، و هو مدعاة للوقوع في الهلكة.
و إمّا الوقوف عندها و الاحتياط تجاهها.
و لا يخفى أنّ كون اقتحامها من قبل المكلّف مهلكة له يفترض تنجزّ التكليف المشكوك، و هو عبارة أخرى عن الاحتياط.
و يلاحظ على الاستدلال بالرواية: أنّه يتوقّف على حمل لفظ «الشبهة»
على المعنى الأصولي و هو الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، أي حالة الشكّ في الحكم أو موضوعه، مع أنّه لا دليل على أنّ المراد من الشبهة هو معناها الاصطلاحي عند علماء الأصول و الفقه، بل المراد هو المعنى اللغوي لها، فإنّه الأساس و المرجع الذي يرجع إليه في تحديد معاني المفردات الواردة في النصوص الشرعيّة، و هذه نقطة مهمّة ينبغي الالتفات إليها عند مطالعة النصوص.
فقد وردت مفردات كثيرة في النصوص كتاباً أو سنّة ليس من حقّ العلماء حملها على المعنى المصطلح عندهم، باعتبار أنّ المعاني المصطلحة نشأت من قبل أهل كلّ علم و لم يكن نظر الشارع إليها، كما ورد في أمير المؤمنين (ع) من أنّه كان يكره الحرام، فإنّ الكره هنا بمعنى البغض لا بمعناه الاصطلاحي.
و هكذا بالنسبة إلى مفردة «العقل» فإنّه ورد في تعريفه في بعض الروايات بأنّه ما عُبد به الرحمن و اكتسب به الجنان [١]، و لا يجوز للفلاسفة
[١] () انظر: الكافي: ج ١، ص ١١، ح ٣.