الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٨ - الخلاصة
الأوّل: جعلهم في قائمة الضالّين، فإنّ البشريّة تتوزّع على قائمتين: قائمة المستقيمين اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ*
، و قائمة الضالّين المنحرفين غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ، فالآية محلّ البحث تشير إلى أنّ الله تعالى ما كان ليسجّل القوم في قائمة الضالّين عند عدم البيان.
الثاني: نوع من العقاب على الضلال، كالخذلان و الطرد من أبواب رحمة الله تعالى. فأطلق السبب و أراد المسبّب. و المعنى: أنّ الله تعالى لا يخذل قوماً و يطردهم من رحمته إذا ضلّوا و انحرفوا ما لم يبيّن لهم.
و كيف كان فالآية قد علّقت الإضلال الإلهي بأحد المعنيين السابقين ببيان ما يتّقون، و هذا يعني أنّه مع عدم البيان لا يستحقّون العقاب و الضلال، و هو المطلوب.
و لقائل أن يقول: أ و لستم أشكلتم على الاستدلال بالآية الثانية بأنّ غاية ما تقتضيه هو نفي العقاب في حالة عدم صدور البيان من الشارع لا في حالة صدوره و عدم وصوله، فنفس هذا الكلام يأتي على الاستدلال بهذه الآية فيقال إنّها ناظرة إلى حالة الصدور لا الوصول.
و الجواب: أنّ هذا الإشكال غير وارد هنا؛ لأنّ الآية قد أضافت البيان للقوم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ و هو ظاهر في وصوله إليهم، فإذا لم يصل إليهم فلا يستحقّون العقاب و الضلال.
الخلاصة
فتلخّص من استعراض الآيات القرآنية المدّعى دلالتها على البراءة الشرعيّة على مستوى هذه الحلقة طبعاً تماميّة الاستدلال بالآية الأخيرة