الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٢ - الرواية السادسة
أنّنا ننكر إدراج الشبهات الحكمية بعد الفحص في القسم الثالث أي المختلف فيه، بل نقول بإدراجها ضمن القسم الأوّل أي بيّن الرشد؛ و ذلك لقيام الدليل الشرعي القطعي على إذن الشارع في اقتحام الشبهة و رفع مسئوليّة المكلّف تجاهها بعد الفحص، من قبيل قوله تعالى: [١]، و قوله (ص): «رفع عن أُمّتي ... ما لا يعلمون» [٢] و غيرهما من الأدلّة الدالّة على إذن الشارع في الشبهات
الحكميّة.
أضف إلى: أنّ هناك قرينة في الرواية تصرفها عن فروع الدِّين و محلّ الكلام رأساً، و تجعلها مختصّة بأصول الدِّين، و هي قوله (ع): «فاتّبعه»، فإنّ الأمر المبيّن لو كان هو الحكم الشرعي لكان من المناسب التعبير ب «فامتثله» لأنّ الاتّباع إنّما يكون في العقائد، و أمّا ما يناسب الأحكام فهو الامتثال لا الاتّباع، و بذلك تكون الرواية في مقام بيان موقف الإنسان من الدعوات و الاتّجاهات و التيّارات المتعدّدة، فهي إمّا بيّنة الرشد أو الغيّ أو مختلفٌ فيها و مشتبه بها لشبهها بالحقّ، فيجب التوقّف فيها و الردّ إلى الله تعالى و رسوله (ص) و أهل بيته (عليهم السلام) باعتبارهم الأدلّاء إلى الله و الأُمناء على شرعه.
و لعلّه لما ذكرناه من أنّ الاتّباع مناسب للعقائد و الأصول حمل العلماء قوله تعالى: وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ... [٣] على أصول الدِّين، فإنّ الاقتفاء بمعنى الاتّباع.
و كيف كان، فإنّ هذه الرواية لا تدلّ على وجوب الاحتياط بوجه من الوجوه.
[١] () الإسراء: ١٥.
[٢] () مستدرك الوسائل: ج ٦، ص ٤٢٣، أبواب الخلل في الصلاة، ب ٢٦، ح ١.
[٣] () الإسراء: ٣٦.