الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٨ - إمكان النسخ و تصويره
الشرح
ما نودّ طرحه في هذا البحث هو إمكانية تصوّر النسخ في التشريعات الإلهيّة، و هو ما سنقوم باستعراضه و تحليله.
إمكان النسخ و تصويره
المراد بالنسخ: رفع ما هو ثابت من الأحكام، و هي ظاهرة مألوفة في تشريع العقلاء، إذ كثيراً ما يرى المشرّع وجود مصلحة في حكم ما فيشرّعه، ثمّ بعد مدّة من الزمن ينكشف له خلاف ما أدركه سابقاً فيتراجع عن الحكم و يقوم بنسخه.
و مثل هذا العدول موجود في جميع التشريعات البشرية و قوانين الدول و دساتيرها، ففي قوانين المرور مثلًا قد ترى الدوائر المعنيّة صحّة بعض القوانين و الأحكام إيماناً منها باحتوائها على مصلحة أكيدة، فتحصل لها نتيجة ذلك إرادةٌ لجعل ذلك القانون، فتقوم بجعله و اعتباره، ثمّ تقوم بتبليغه إلى الناس لتطبيقه. فمثل هذا الحكم توجد فيه عناصر مقام الثبوت أي ملاك و إرادة و اعتبار و الإثبات.
و لكن قد يفاجأ هؤلاء المشرِّعون بعد أشهر أو سنوات قليلة من سنّ القانون أنّه على خلاف ما قدّروه من مصلحة فيقومون، بنسخه و تغييره. و كم له نظير في التشريعات البشرية فإنّها في تغيّر مستمرّ، و بهذا يظهر أنّ النسخ في تشريع العقلاء أمرٌ لا شكّ فيه بل هو واقع.
و لكن السؤال عن إمكانه بالنسبة إلى الباري جلّ شأنه، و هو ما سنقوم بالبحث عنه في مقامين: