الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٤ - اعتراضان رئيسيّان
سواء كان بياناً على الحكم الواقعي أو على الحكم الظاهري أي وجوب الاحتياط، بمعنى أنّ عمل المكلّف بالبراءة معلّق على عدم ورود بيان من الشارع واقعيّاً كان أو ظاهريّاً، و بوروده يرتفع موضوع البراءة.
و من الواضح أنّ روايات الاحتياط لو تمّت تعتبر بياناً ظاهريّاً، فتكون رافعة لموضوع البراءة، لأنّ المفروض أنّ البيان يصدق على الأعمّ من كونه واقعيّاً أو ظاهريّاً.
و مثال هذا النوع من أدلّة البراءة هو قوله تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١]، فإنّ معنى الرسول في الآية مثال لمطلق البيان و إقامة الحجّة، فكما يعتبر جعل الحكم الواقعي بياناً من قبل الشارع و لا يتمكّن المكلّف عند جعله من إجراء البراءة، فكذلك الحال عند جعل الاحتياط، لأنّه مصداق للبيان أيضاً.
فظهر أنّ روايات الاحتياط تكون رافعة لموضوع البراءة فيما إذا كانت مأخوذة في دليلها بهذا اللحاظ.
الثاني: الأدلّة التي تجعل البراءة في حقّ من لم يثبت عنده البيان على الحكم الواقعي فقط، بمعنى أنّ المكلّف في سعة ما لم يعلم بالحكم الواقعي، و واضح أنّ روايات وجوب الاحتياط لا تجعل من المكلّف عالماً بالحكم
الواقعي، بل هي حكم ظاهريّ كما ذكرنا، فيقع التعارض بين أدلّة البراءة و أدلّة الاحتياط؛ لأنّ أدلّة البراءة تفترض أنّ المكلّف في سعة ما لم يعلم بالحكم الواقعي بينما أدلّة الاحتياط تفترض أنّ عليه الاحتياط عند عدم علمه به.
و مثال هذا النوع من أدلّة البراءة هو حديث الرفع، و هو قوله (ص): «رُفع
[١] () الإسراء: ١٥.