الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٤ - الرواية الثالثة
تقريب الاستدلال: أنّ الإمام (ع) ذكر الاحتياط بصيغة فعل الأمر حيث قال: «فاحتط»، و هي ظاهرة في الوجوب، و من ثمّ تكون الرواية دالّة على وجوب الاحتياط.
و يلاحظ على الاستدلال بهذه الرواية: أنّها و إن اشتملت على صيغة الأمر الظاهرة في الوجوب، إلّا أنّها اشتملت أيضاً على قرينة متّصلة تصرف ذلك الظهور، و هي قوله (ع): «بما شئت» الوارد في ذيل الرواية؛ إذ إنّ الاحتياط إذا كان واجباً فلا معنى لربطه بمشيئة الإنسان، حيث إنّ الجعل و الإيجاب كما هو معروف أمرٌ بيد الشارع، فيكون هذا الذيل بمثابة القرينة
المتّصلة لصرف صيغة الأمر عن الظهور في وجوب الاحتياط للظهور في شيء آخر، و هو الإشارة إلى أنّ الدِّين أمر مهمّ و على الإنسان الاحتياط تجاهه ما استطاع في الشبهات بالرغم من أنّ بإمكانه إجراء أصل البراءة، و يكون حال الدِّين على هذا حال الحاجة الثمينة التي يتفنّن الإنسان في حفظها ما أمكن، و بذلك نلتقي مع الحسن العقلي للاحتياط، و لكن أين هذا من الوجوب الشرعي للاحتياط و استحقاق العقوبة على المخالفة كما هو محور البحث؟
الرواية الثالثة
ما عن الإمام أبي عبد الله الصادق: «أورع الناس من وقف عند الشبهة» [١].
فإنّها تصف المتوقّف عند الشبهات بأنّه أورع الناس، و الوقوف عبارة أخرى عن الاحتياط.
[١] () الخصال: ج ١، ص ١٦، ح ٥٦.