الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٩ - أضواء على النصّ
كما هو الحالُ في كثيرٍ مِن الدعواتِ الباطلةِ التي تبدو بالتدليسِ و كأنّها واجدةٌ لسماتِ الحقِّ.
و قد فُسِّرت الشبهةُ بذلكَ في جملةٍ من الرواياتِ، كما في كلامٍ للإمامِ أمير المؤمنين) لابنِه الحسنِ (عليهما السلام)، حيث رُوي عنه أنّه قال: «و إنّما سُمّيت الشبهةُ شبهةً لأنّها تُشبهُ الحقَّ، فأمّا أولياءُ الله فضياؤهُم فيهَا اليقينُ و دليلُهم سمْتُ الهدى، و أمّا أعداءُ الله فدعاؤُهم فيها الضلالُ، و دليلُهم العمى».
و على هذا الأساسِ يكونُ مفادُ الروايةِ التحذيرَ من الانخراطِ في الدعواتِ و الاتجاهاتِ التي تحملُ بعضَ شعاراتِ الحقِّ لمجرَّدِ حسن الظَّنِّ بوضعِها الظاهريِّ بدونِ تمحيصٍ و تدقيقٍ في واقعِها، و لا ربطَ لها حينئذٍ بتعيينِ الوظيفةِ العمليةِ في مواردِ الشكِّ في التكليف.
و أمّا مشهورُ المعلِّقينَ على الروايةِ، فقد افترضوا أنّ الشبهةَ بمعنى الشكِّ؛ تأثُّراً بشيوع هذا الإطلاقِ في عرفهم الأُصوليِّ، و حاولوا المناقشةَ في الاستدلالِ بوجهٍ آخرَ مبنيٍّ على مسلكِ قاعدةِ
قُبحِ العقابِ بلا بيانٍ؛ إذ على هذا المسلكِ تكونُ الشبهةُ البدويّةُ مؤمَّناً عنها بالقاعدةِ المذكورةِ ما لم يجعلِ الشارعُ منجّزاً للتكليفِ المشكوكِ بإيجابِ الاحتياطِ و نحوِ ذلك، و هذا معناه أنّ التنجّزَ و استحقاقَ العقابِ مِن تبعاتِ وجوبِ الاحتياطِ و ليس سابقاً